فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤١ - العاشر الفقاع
الجهة.
وإما لـ: صحيحة محمّد بن أبى عمير عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن عليه
السّلام الفقاع في منزله. قال ابن أبى عمير: ولم يعمل فقاع يغلي»[١].
فإنه أخبر عن انه عليه السّلام كان يشرب الفقاع غير الغالي فتختص الحرمة بغيره.
و أما الثاني أعني عدم اعتبار الإسكار، فلعدم الدليل على اعتباره في حرمته،
بل صرح بعضهم: بأنه شراب غير مسكر، كما في مجمع البحرين، وهو ظاهر كلام كل
من جعله قسيما للمسكر. نعم ربما يستشعر من الروايات: ان حرمته من جهة
إسكاره، لكنه خفي بحيث جهله الناس، واستصغروه. ولم يعدوه من مراتب الإسكار
كما أشرنا الى أن المادة المسكرة فيه تكون بنسبة الواحد الى خمسين، فإثبات
هذه المرتبة من السكر فيه مما لا نتحاشا عنه[٢]
والمنفي عنه هو مرتبة الإسكار الخمري الظاهر لكل أحد. وبذلك يجمع بين
الكلمات، فإنه يحمل كلام من يقول بعدم اعتباره فيه على المرتبة الشديدة،
ومن يقول باعتباره على المرتبة الخفيفة.
فتحصل مما ذكرنا: ان الفقاع المحرم والنجس انما هو الشراب المتخذ من الشعير
على نحو خاص، إذا حصل فيه النشيش، أو الغليان، وان لم يكن فيه سكر ظاهر،
وأما إذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة فيه ولا
[١]وسائل الشيعة: الباب: ٣٩ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ١.
[٢]ربما يتوهم: ان لازمه حرمة كل ما ثبت له هذه المرتبة من الإسكار ولو كان متخذا من غير الشعير. ويندفع: بأن إطلاق الخمر في الروايات على الفقاع المخصوص-اى المتخذ من الشعير- سواء كان على وجه التشبيه أو الحقيقة لا يستلزم ذلك، أما إذا كان على وجه التشبيه فظاهر، لانه مختص به، وأما إذا كان على وجه الحقيقة، فلاختصاص التنبيه-على كونه فردا للخمر المحرم-بهذا الفقاع الخاص، فلا يشمل غيره، بعد ما كان أهل العرف لا يرونه مصداقا له.