فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٦ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
و فيه
أولا: عدم صدق العصير-لغة وعرفا-علي مطلق الماء المستخرج من الأجسام، بل
الظاهر اختصاصه بالماء الأصلي للفاكهة، كماء العنب، وماء الرمان والبرتقال،
ونحو ذلك. فلا يصدق على الماء الخارجي المستخرج من الجسم بعد نقعه فيه،
كالماء المستخرج من الزبيب بعد النقع فيه، وإلا لصدق على الماء المعتصر من
الثوب، واللحاف، ونحو ذلك: عصير الثوب، أو اللحاف، ونحو ذلك. واعتذار بعض
عن هذا النقض بعدم تعلق غرض في إطلاق العصير على مثل ذلك لا يرجع الى معنى
محصل.
و ثانيا: انه لو سلم العموم في نفسه لم يكن ذلك مرادا من هذه
الروايات-جزما-لاستلزامه تخصيص الأكثر، لعدم حرمة كثير من أقسام العصير،
ولو بعد الغليان، كعصير الرمان، والحصرم، والتوت، والبطيخ، والسفرجل،
والتفاح، والتين، والبرتقال، ونحو ذلك من الفواكه، فلا بد من ارادة قسم
خاص. والظاهر هو ارادة خصوص عصير العنب، لا لما ذكره صاحب الحدائق«قده»[١]،
من اختصاصه به-لغة وعرفا-بل لانصرافه لي ذلك، الناشي من كثرة الاستعمال
فيه، ولو منع الانصراف فالقدر المتيقن ارادة عصير العنب، وأما ارادة غيره
أيضا بحيث يعم نقيع الزبيب بتوهم ارادة كل عصير يكون معرضا للخمرية-كعصير
التمر، والرطب، والزبيب- فغير معلوم. وأما إطلاق الفقهاء العصير على نقيع
الزبيب-كالمصنف وغيره- فمبنى على المسامحة، بل يطلق عليه
النبيذ-تارة-باعتبار ما نبذ من الزبيب في الماء، و-اخرى-المريس باعتبار
دلكه-و ثالثة-النقيع باعتبار نقع الزبيب فيه. ومنها: بعض[٢]الروايات الدالة على حرمة النبيذ الذي يجعل فيه
[١]في ج ٥ ص ١٢٥-١٣٠.
[٢]كرواية إبراهيم بن أبى البلاد عن
أبيه، قال: «كنت عند أبى جعفر عليه السّلام فقلت: يا جارية اسقيني ماء،
فقال لها: اسقيه من نبيذي، فجاءت بنبيذ مريس في قدح من صفر، قلت: لكن أهل
الكوفة لا يرضون بهذا، قال: فما نبيذهم؟قلت: يجعلون فيه القعوة، قال: وما
القعوة؟قلت: الزازى(اللاذى )قال: وما الزازى؟قلت: ثفل التمر يضرى به الإناء
حتى يهدر النبيذ، فيغلي، ثم يسكن، فيشرب. قال: ذاك حرام».
وسائل الشيعة: الباب: ٢٤ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ١. وهي ضعيفة
بأبي البلاد يحيى بن مسلم، لانه لم يوثق. وثبوت إطلاق فيها مشكل، لظهورها
في نبيذ التمر، بقرينة تفسير القعوة بثفله، والثفل ما استقر تحت الشيء من
كدره، وأما غيرها من روايات الباب فاختصاصها بنبيذ التمر أظهر، كما لا يخفى
على من لاحظها، فالأولى هو البحث عن هذه الروايات في العصير التمري كما
يأتي.