فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤١ - (مسألة ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
مندفعة:
بأن أشديّة نجاسة الناصب من الكلب لعلها من جهة أنه نجس ظاهرا وباطنا،
لخبث باطنه، بخلاف الكلب، فإنه حيوان لم يكلف بشيء كي يعصي أو يطيع،
فتتمحض نجاسته في الظاهرية.
و أما المناقشة في دلالة بعضها: بوقوع الناصب في سياق المغتسل من الزنا،
وولد الزنا-كما في رواية عليّ بن حكم-و مقتضى وحدة السياق إرادة مجرد
الخباثة الباطنية في الجميع، لعدم نجاسة المغتسل من الزنا، أو ولد الزنا.
فمندفعة: بان سياق الموثقة-الّتي هي العمدة في الاستدلال-على خلاف ذلك، لوقوع الناصب فيها في سياق اليهود، والنصارى، والمجوس.
و أما الإشكال في الحكم بكفرهم ونجاستهم: بشيوع النصب في دولة بني
أميّة-لعنهم اللّه-و اختلاط أصحاب الأئمّة عليهم السّلام مع النصّاب،
والخوارج، ولم يعرف تجنب الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم عنهم، بل الظاهر
أنهم كانوا يعاملون معهم معاملة المسلمين من حيث المعاشرة وتنزيل هذه
المعاشرة في الأعصار الطويلة على التقية في غاية البعد.
فالجواب عنه: هو ما نبّه عليه شيخنا الأنصاري«قده»، من أن أغلب الأحكام
الشرعيّة انتشرت في عصر الصادقين عليهما السّلام، فلا مانع من أن يكون كفر
النواصب منها، بحيث لم يكن الأصحاب يعرفون ذلك قبل عصرهما، فأصحاب الأئمة
الّذين كانوا يخالطون النواصب في دولة بني أميّة لم يكونوا يعلمون هذا
الحكم. وأما الأئمّة عليهم السّلام فلم يعلم حال معاشرتهم مع النواصب
والخوارج في غير مورد التقيّة. والصحيح هو ما أفاده«قده»، لأن كثرة النواصب
إنما كانت في عهد معاوية، ومن بعده إلى عصر العباسيّين، لأنه أمر الخطباء
بسبب أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر في البلاد الإسلامية، وهو
أيضا كان مستمرا على فعل ذلك، حتّى كثرت النواصب في البلدان، لأن