فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٦ - الثامن الكافر
أريد، فخرج بها إلى الجمعة»[١].
فإنّ فرض تنجسهم بالجنابة أو الخمر يكون لغوا مع النجاسة الذاتيّة، فيكون
ذلك دليلا على ارتكاز طهارتهم الذاتيّة، وإنما وقع السؤال عن النجاسة
العرضيّة. نعم في بعض النسخ: «و هم أخباث»بدل«إجناب».
و لكن الظاهر أن الصحيح هو الثاني، بقرينة ذكر شرب الخمر الّذي هو أيضا نجاسة عرضيّة.
و منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام
وأنا حاضر أني أعير الذّمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر، ويأكل لحم
الخنزير، فيردّه على، فاغسله قبل أن أصلّي فيه؟فقال أبو عبد اللّه عليه
السّلام: صلّ فيه، ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم
تستيقن أنه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنه نجّسه»[٢].
و هي كسابقتها في الدلالة على ارتكاز الطهارة، وأنّ منشأ السؤال هو احتمال
النجاسة العرضيّة، وإلا لكان الأنسب في السؤال فرض احتمال إصابة عرق بدنه،
أو يده مع الرطوبة للثوب.
و منها: ما في الاحتجاج عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري: «أنه كتب
إلى صاحب الزمان عليه السّلام: عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون
من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟فكتب
إليه في الجواب: لا بأس بالصلاة فيها»[٣].
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥١٨ الباب ٧٣ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٢]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٢١ الباب ٧٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٣]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٢٠ الباب ٧٣ من
أبواب النجاسات، الحديث: ٩. وقد رواها في الاحتجاج ج ٢ ص ٣٠٤ طبعة نجف
الأشرف عام ١٣٨٦ مرسلا عن الحميري. ولكن في كتاب الغيبة للشيخ«قده»ص ٢٢٨
طبعة النجف عام ١٣٨٥: أنه أخبرنا جماعة عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن داود
القمي، أنه وجد بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي، وإملاء أبي القاسم الحسين بن
روح توقيعا من جملته الجواب على هذا السؤال الذي ذكر نصه في ص ٢٣٣ من نفس
الكتاب. وأبو الحسن ثقة، فإن حصل الاطمئنان بوثاقة، بعض تلك الجماعة-كما هو
غير بعيد-فالرواية صحيحة، والا فلا.
و قد ذكر أيضا في الوسائل ج ٢٠ ص ٣١ طبعة الإسلامية طريق الشيخ«قده»في كتاب
الغيبة إلى الحميري. وهو ما ذكرناه آنفا فالرواية المذكورة عن طريق الشيخ
مسندة لا بأس بسندها.