الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٤ - بيان
- أخرى هو الّذي يكلّف بإقامة الدّليل بخلاف من يريد إبقاء الوضع الموجود على ما هو عليه و هذا هو الحقّ و العدل فان ثبت في الشّرع غير ذلك فهو خارج بالنّصّ.
قال في الرّوضة لو اختلفا في قدر الحقّ المرهون به حلف الراهن على الأقرب لأصالة عدم الزّيادة و براءة ذمّته منها و لأنّه منكر و للرّواية و قيل قول المرتهن إستنادا إلى رواية ضعيفة انتهى.
أقول: في مثل هذه الاختلافات مثار شبهة و هي أنّ الدّعوى بالنّظر إلى الدّين من حيث هو دين غيرها بالنّظر إلى الرّهن من حيث هو رهن أمّا بالنّظر إلى الدّين فالقول قول المديون لأنّه ينفي الزّائد و الأصل براءة ذمته منه و أمّا بالنّظر إلى الرّهن فالقول قول المرتهن لأنّ المتداعيين متّفقان على تعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة و الشّكّ في رفع هذا الحقّ بدفع الأقلّ و الأصل عدم الرّفع لكن لمّا كان الاختلاف الثّاني متفرّعا عن الاختلاف الأوّل فينبغي على ما ذكرنا أن يشخص المدّعي و المنكر بالنظر إليه فإذا حلف على كون الدّين أقل تفرّع عليه ارتفاع حقّ المرتهن بدفع الأقل و أمّا إذا نظرنا إلى أنّ الّذي يترك لو ترك الخصوصة هو الرّاهن دون المرتهن إن كان العين المرهونة في يده و أمّا إن كانت في يد الرّاهن فالّذي يترك لو ترك الخصوصة هو المرتهن فيتّجه التفصيل و إن نظرنا إلى العادات في الرهن و إلى ظاهر الآية فيتّجه أن يكون القول قول المرتهن مطلقا و ذلك لأنّ الآية الكريمة جعلت مشروعيّة الرّهن عند ما لا يمكن كتابة الدين و الإشهاد عليه و عادة النّاس أيضا جارية على عدم الدّقة في مدرك الدّين و إحكامه مع وجود الرّهن و هذا يدلّ على عدم كون الدّائن مع وجود الرّهن محتاجا إلى إقامته بيّنة على دينه فيكون القول قوله و لأنّ المرتهن أمين.
قال في المختلف قال ابن الجنيد و المرتهن يصدّق في دعواه حتّى يحيط بالثّمن ما لم يكن بيّنة فإن زادت دعوى المرتهن على الرّهن لم يقبل إلّا ببيّنة و له أن يستحلف الرّاهن على ما يقوله انتهى.
فعلم من ذلك أنّ كلّ مورد لم يجر عادة النّاس بالإشهاد عليه و قرّرهم الشّارع على عادتهم أو صرّح بعدم وجوب الإشهاد كان مظنّة أن يكون القول قول المدّعي بيمينه فانّ مالا يعتاد النّاس الإشهاد فيه فالظّاهر أن المتسلّم أمين عندهم فعليهم أن يقبلوا قوله بغير بيّنة و يتفرّع على ذلك ما لو ادّعى أحدهما أنّ المال وديعة عند خصمه و قال الخصم بل هو رهن على دين و اختلف الفقهاء في تقديم قول من يدّعى الوديعة أو قول من يدّعي الرّهن و ذلك لأنّ الودعي أمين فيقبل قوله إن ادّعى أنّه رهن على دين ثابت و أيضا فمقتضى الآية وَ لَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ أنّ الرّهان في مورد عدم وجود الشّاهد على الدّين و لو أمكن دعوى الوديعة من المديون سقط فائدة الرّهن عند عدم البيّنة إذ له استخلاص كلّ رهن بإنكار الدّين و دعوى الوديعة و هذا قول الشيخ في الإستبصار و الصّدوق في المقنع.
صرّح العلّامة في المختلف في تشخيص من يطلب منه البيّنة إن كان هناك قضاء عرفي رجع إليه و حكم به بعد اليمين و قال: إنّ العادة قاضية بأنّ المرأة تأتي بالجهاز من بينها فحكم لها به-