الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٥ - بيان
- و أنّ العادة قاضية أيضا بأنّ ما يصلح للرّجال خاصّة فإنّه يكون من مقتنياته دون مقتنيات المرأة و كذلك ما يصلح للمرأة خاصّة يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرّجل و المشترك يكون للمرأة قضاء لحقّ العادة السّابقة و لو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لحكم بها و قال أيضا أنّ عادة الشّرع في باب الدّعاوي بعد النّظر و الاعتبار راجعة إلى ما ذكرناه و لهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل و بان المتشبث أولى من الخارج لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا فحكم بايجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظّاهر و الرّجوع إلى من يدّعي الظّاهر.
و قال في كتاب النكاح من المختلف: قال الشّيخ في الجزء الثّالث من الخلاف إذا اختلف الزّوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر و النّفقة فالذي رواه أصحابنا أنّ القول قول الزّوج و عليها البيّنة إلى أن قال و الوجه عندي أنّ القول قول المرأة مطلقا فيهما معا لأصالة عدم الإقباض و الرّوايات في الصّداق محمولة على الزّمن الأوّل من أنّ المرأة إنّما تدخل بعد قبض المهر انتهى.
و مقتضى كلامه في هذه المواضع أنّ العادة أو الظّاهر و الغالب هي الأصل إن وجدت ففي عادة أهل زماننا يفرق بين المهر و النّفقة و القول قول المرأة في المهر و قول الزّوج في النّفقة، لأنّ العادة أنّ الزّوج ينفق كلّ يوم على زوجته و يعيشان معا و في أثاث البيت التحالف و لم تجر العادة بإحضار الشهود و إقامة البيّنات في الإنفاقات اليوميّة و شراء أثاث البيت من الرّجل و المرأة.
قال في المختلف: إذا اشترى شيئا كان قد رآه قبل العقد صحّ، فإن كان ناقصا كان له الرّدّ فإن اختلفا، فقال المبتاع نقص و قال البائع لم ينقص قال الشّيخ القول قول المبتاع لأنّه الّذي ينتزع الثّمن منه و لا يجب انتزاعه إلّا ببيّنة أو إقرار و الأقرب أنّ القول قول البائع لأنّ الأصل عدم النّقصان و اعتراف المشتري بالشّراء إقرار بوجوب انتزاع الثمن منه انتهى.
و أورد هذه المسألة شيخنا المحقّق الأنصاري مرّتين أوّلاهما في شرائط العوضين و تعمّق فيها غاية التّعمّق و الحقّ أنّ الحكم فيها غير خال عن الشبهة و إن كان يتوهّم أنّ القول قول البائع بلا إشكال كسائر الخيارات إذا اختلفا في وجود سببها و قول الشّيخ قريب جدّا اختاره جماعة من أعاظم الفقهاء و عندي أنّ تجويز الاكتفاء في المشتري بالرّؤية السّابقة و عدم صحّة البيع بدون الرّؤية و الوصف لا ينفّكّ عن قبول قوله في النّقص و إلّا لخلت الرّؤية عن الفائدة و قد يتّفق للمشتري أن يرى الدّار قبل أن يعلم أنّ مالكه يبيعها يوما و هذه الرؤية شرط كاف في الصحّة و لا بدّ منها فإذا أمر الشّارع رجلا بأن يشتري ما رآه سابقا دون ما لم يره كان هذا في معنى أنّه لو لم يكن على ما رآه لكان له الفسخ فإما أن يفسخ مع الإشهاد أو يقبل قوله بلا إشهاد و الغالب أنّه لا يخطر بباله الإشهاد على أوصاف الدّار عند رؤيته اذ لم يختلج بباله أنّه يشتريها يوما، فإذا جوّز الشّارع لهذا الرّجل أن يعتمد على رؤيته السّابقة و يشترى ثمّ لم يقبل-