الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣٥ - بيان
المدعى عليه و لكن هذا المدعى عليه ذكر أنّه ورثها عن أبيه و لا يدري كيف أمرها فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة و دفع الدار إليه و لو أن رجلا ادعى على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره و أقام شاهدين و أقام الذي في يده شاهدين و استوى الشهود في العدالة كان الحكم أن يخرج الشيء من يدي مالكه إلى المدعي لأن البينة عليه.
فإن لم يكن الشيء في يدي أحد و ادعى فيه الخصمان جميعا فكل من أقام
- أم لا في ذلك و هذا يخالف مفهوم ما سيأتي من قوله و استوى الشّهود في العدالة إلّا أن يقال إنّ ذلك من كلام أبيه و لا يرتضي به «سلطان رحمه اللّه».
أقول: ظاهر كلام الصّدوق يدلّ على أن ذا اليد لا يقبل بيّنته إذا كانت خالية عن ذكر السّبب و أمّا إذا ذكر السّبب فيقبل بيّنته كما يقبل بيّنة غير ذي اليد فيعارض بينهما فيرجّح الأكثر عددا. و قال بعد ذلك فيما لو كان المتداعيان غير ذوي أيدي يرجّح الأعدل ثمّ الأكثر عددا و لا فرق بين كون المتصرف أحدهما أو خارجا عنهما و إلى هذا الاختلاف في الكلام أشار السّلطان رحمه اللّه.
و أمّا قبول بيّنة ذي اليد إذا كانت مستندة إلى سبب فغير بعيدة لأنّ إلزام البّينة على المنكر ينتفي في الشّرع لكونه حرجا فإذا رضي المنكر باقامة البيّنة و التزم بالحرج فهو له، و إنّما قلنا بإلزامه حرج لأنّه لا يمكن لأحد أن يحفظ الشّهود على براءة ذمّته من كلّ دين محتمل، و كون ما في يده من الأموال ممّا لا حقّ لأحد عليه. و أيضا فإنّ من شرط شهادة الشّهود أن يزيد بها على علم القاضي و ظاهر أنّ الشّهود إنّما يشهدون على ملك النّاس لما في أيديهم باستناد تصرّفهم و تقلّبهم فيها، فلا يزيد بشهادة الشّهود على علم القاضي شيء، فإنّه يعرف تصرّفه و تقلّبه في ما بيده و لا ينكره المدّعي أيضا فلا فائدة في الشّهادة إلّا إذا شهدوا بالسبّب، فإنّه يزيد على الإعتماد على التّصرّف و هو شيء ينافي شهود المدّعي فرضا، كما في الحديث إذ شهد كلّ من البيّنتين بالإنتاج على ندود من شهدت له و حينئذ فلا وجه لردّ شهادة ذي اليد مطلقا و الحكم بشهادة غير ذي اليد، فالصّحيح أن يقال إذا شهدت بيّنة ذي اليد بالسّبب و لم يكتف بالاعتماد على التّصرف في الشّهادة على الملك قبل منه و عارضت بيّنة الخارج.
و قال السّلطان رحمه اللّه في وجه الحديث أنّ بيّنة الدّاخل مع ذكر السّبب فيه خاصّة مقدّم على الخارج و هو مختار بعض الأصحاب.
انتهى ما اخترناه هنا مذهب العلّامة في المختلف و نقل كثيرا من عبارات الفقهاء فيه فليراجع إليه و ينبغي أن لا بعدّ الإرث من السّبب الخاصّ الّذي يرجّح بيّنة الدّاخل فإنّه لا يزيد على الاعتماد على التّصرف الّذي يرجّح عليه بيّنة الخارج «ش».