الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٣ - بيان
- الأمر من جهة تشخيص الأصل و الظّاهر في أقسام الدّعاوي فاحتاج الفقهاء إلى أن يذكروا في كلّ أبواب المعاملات مسائل التّنازع و أنّ الّذي لا يقبل قوله إلّا بالبيّنة. من هو من المتخاصمين و هذا أمر مهمّ إذ لا يجوز للقاضي أن يكلّف بالبيّنة من لم يكلّف بذلك في الشّرع فيبطل حقّة و أيضا فانّ مطالبة البيّنة منه ظلم غير جائز عقلا أو حرج منفيّ كالأمين فانّه ائتمنه الخصم و قد أحسن الأمين بقبول الأمانة فلا يجوز عقلا أن يكلّف بالإشهاد على تلف المال أو أداء ما ائتمن عليه فانّه قبيح و كمدّعي الانفاق على الزوّجة إذ لم تجر العادة بالإشهاد عليه كلّ يوم و لم يؤمر في الشرع بالإشهاد و إكتابه كما أمر به في الدّيون و هو حرج، إذ يبتلى به جميع النّاس في مدّة عمرهم و ليس الإنفاق ممّا يمكن أن يترك عند عدم إمكان الإشهاد عليه كبيع الدّار و كذلك النّقد في البيوع فانّ الإشهاد عليه حرج و جرت السّيرة من صدر الإسلام على ذلك إلى الآن بخلاف السّلف و النّسية فيجب أن يكتفي باليد و التّصرف و لا يكلّف ذو اليد بإقامة البيّنة في إثبات الملك و بالجملة فقد بحث عن ذلك الفقهاء في كتب الفقه في أبواب المعاملات و يحتاج إليه القاضي و هو من أصعب المسائل و لا يمكن تحقيقه للمقلّد البّتة هو ممّا تكعكع فيه أعاظم الفقهاء و اختلف فيه الأنظار فيبحث أوّلا في مسائل التنازع عن وجود دليل خاصّ في تلك المسألة أو قد يرى الشّارع في مورد المصلحة و العدل أن يكون اليمين على المدّعي كما ورد في اختلاف المتبايعين في قدر الثّمن إنّ القول قول البائع إن كان المثمّن قائما بعينه و قول المشتري إن لم يكن و إن لم يكن دليل خاصّ يجب البحث عن تطبيق المسألة على القواعد الكلّيّة و إنّه ممّا يعتبر فيه الأصل أو الظّاهر.
و بالجملة البحت في كلّ واحد منها خارج عن كتاب القضاء و نذكر هنا أمثلة ليتذكّر النّاظر هنا قواعد كلّية مرّ عليها في الفقه و يقيس بعضها على بعض و يسهل علينا التّنبيه عليها و يهمّ بنا النّظر في أنّ الأصل الّذي هو ملاك الاعتبار ما معناه فإنّ الاصوليّين ذكروا للأصل معاني أربعة و ما الدّليل على تفسير المدّعي بذلك و أيضا إذا جرت اصول متعارضة فما المقدّم منها و هل يتصوّر تعارض الأصول في مورد أو لا إذ قد يختلج بالبال أنّ الأصل بأيّ معنى كان هو الّذي جرت عادة النّاس بالبناء عليه و هذا لا يمكن التّعارض فيه إلّا إذا كان الأصل بمعنى الدّليل و ليس بمراد هنا قطعا مثلا إذ كان بناء الناس على الحقيقة فلا يمكن يكون بناؤهم على المجاز و إذا كان بناؤهم على الحمل على الغالب فلا يتصوّر الغالب في طرفين و إذا كان بناؤهم على مالكيّة ذي اليد و عدم سهو الغافل فلا يمكن أن يكون بناؤهم على خلافه و التعارف في النظر البدوي بمعنى عدم وجود أصل في هذا المورد أصلا و لو اختلفا في شيء و كان خلافه متفرّعا على اختلاف آخر كأن يدّعي الزّوجة النّفقة و ينكرها الزّوج لأنّه يدّعي طلاق امرأته و تنكر المرأة الطّلاق فالقول قول المرأة في مسألة الطّلاق لأنّها منكرة و يتفرّع عليه ثبوت النّفقة لو خلّيت و نفسها مع قطع النّظر عن التفريع فالزّوج هو المنكر و الحقّ أنّ العبرة بالأصل دون الفرع و يستفاد من كلامهم أنّ الّذي يريد تغيير الوضع الموجود و صرف الحالة الفعليّة إلى حالة-