الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢١ - بيان
و أفطن لها من غيره فلعله يميل عن الاستقامة و يذهب بحق صاحبه
في التفسير المنسوب إلى أبي محمّد الزكي ع قال كان رسول اللَّه ص يحكم بين الناس بالبينات و الأيمان في الدعاوي فكثرت المطالبات و التظالم فقال رسول اللَّه ص يا أيها الناس إنّما أنا بشر- و إنكم تختصمون و لعل بعضكم يكون ألحن بحجته- و إنّما أقضي على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار و كان رسول اللَّه ص إذا تخاصم إليه رجلان في حق قال للمدعي أ لك بينة فإن أقام بينة يرضاها و يعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه و إن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه بالله ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه و لا شيء منه فإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شر قال للشهود أين قبائلكما فيصفان أين شرفكما فيصفان أين منزلكما فيصفان ثمّ يقيم الخصوم و الشهود بين يديه ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدعي و المدعى عليه و الشهود و يضيف ما أشهدوا به- ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثمّ مثل ذلك رجل آخر من خيار أصحابه و يقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الرجل الآخر- إلى قبائلهما و أسواقهما و محالهما و الربض الذي ينزلانه فليسأل عنهما فيذهبان و يسألان فإن أثنوا خيرا و ذكروا فضلا رجعا إلى رسول اللَّه ص فأخبراه به فأحضر القوم الذين أثنوا عليهما و أحضر الشهود و قال للقوم المثنين عليهما هذا فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان أ تعرفونهما فيقولون نعم- فيقول إن فلان بن فلان جاءني عنكم بنبإ جميل و ذكر صالح إنكما قالا فإذا قالوا نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه و إن رجعا بخبر سيّئ و نبإ قبيح دعا بهم فقال لهم أ تعرفون فلانا فيقولون نعم فيقول اقعدوا حتّى يحضروا فيقعدون و يحضرهما فيقول للقوم أ هما هما فيقولون نعم فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبخهما و لكن يدعو الخصوم إلى