الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٦ - بيان
[٩]
١٦٤٠١- ٩ الكافي، ٧/ ٣٦١/ ٦/ ١ التهذيب، ٦/ ٢٢٩/ ٥/ ١ القميان عن صفوّان عن ابن بكير عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال إن اللَّه قد حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم الحديث و قد مضى.
- قوله في التّغيير عمّا كان و لم يكن الإشهاد عليه ممكنا غالبا أو كان على خلاف مجرى العادة كان الاكتفاء بالرّؤية السابقة لغوا إذ لم يعهد من أحد من المسلمين و غيرهم من سائر الملل أن يشهد على صفات كلّ ما يراه لاحتمال أن يشتريه يوما فإذن يعتبر بعد أن علمنا أنّ الشّارع شرط رضا المشتري بالمبيع الّذي رآه أن لا ينتزع منه الثمن إلّا بعد العلم برضاه أو إقراره أو بيّنة و أمّا إذا اشترى معتمدا على أوصاف مذكورة في متن العقد فادّعى المشتري التّصريح بصفة غير موجودة و أنكر البائع و قال لم نصرّح بتلك الصّفة اتّجه أن يكون القول قول البائع إذ يمكن الإشهاد على شروط المعاملة و ألفاظها المذكورة في العقد، فتبيّن أنّ كلّ ما لا يمكن الإشهاد عليه يجب إمّا أن لا يثبت حقّ فيه لأحد أو يقبل قول صاحب الحقّ من غير بيّنة و إلّا فلا وجه لإثبات حقّ لا يقبل إلّا بالبيّنة و لا يمكن إثباته إلّا بالبّينة فبين دعوى تغيير الأوصاف و سائر الخيارات فرق و عرضنا أن لا يتعجّب المبتديء من هذا الفرق الّذي التزم به بعضهم لا القطع و الجزم و أمّا شيخنا المحقّق الأنصاري فوجّه قولهم بما يوجب عدم الفرق بين ما نحن فيه و سائر الخيارات.
إن ادّعى رجل أنّ ماله دين عند رجل آخر و قال الرّجل الآخر بل هو وديعة عندي و غرضه ينفي الضّمان عند التّلف كان القول قول الودعيّ و يطلب البيّنة من المالك فإنّه المدّعي يترك لو ترك الخصومة و قيل يطلب البيّنة من مدّعي الوديعة فإنّه مقرّ بوقوع مال الغير في يده و الأصل في اليد الضّمان و على هذا فيجب على الودعيّ الإشهاد على كون المال وديعة حتّى ينفي الضّمان و يقبل قوله فيما سوى ذلك و على الأوّل لا ضرورة في الإشهاد على الوديعة و الأولى أن لا يكون الودعيّ ملزما بالإشهاد و كما يقبل قوله في التلف و عدمه و القيمة كذلك يقبل قوله في أصل كونه وديعة و كون الأصل في اليد الضّمان غير مسلّم مطلقا و ليس كذلك ما لو كان الاختلاف بينهما في الغصب و الإعارة بأن ادّعى المالك الغصب و من هو في يده العارية فالمتّجه أن يكون القول قول المالك و الفرق بين العارية و الوديعة أنّ المستعير يأخذ المال لمصلحة نفسه و الودعيّ يأخذه لمصلحة المالك و ليس على المحسنين سبيل و لا يدّع في أن يؤمر المستعير بالإشهاد و إقامة البيّنة و الحضور عند القاضي و الجرح و التّعديل و سائر ما في المرافعة و الخصومة من التّعب و الفحّ فإنّه أخذ المال لمصلحة نفسه فعليه أن يلتزم بما يستعقبها بخلاف الودعىّ و غرضنا من ذلك أن لا يعجب النّاظر إن رأى بعض الفقهاء فرّق بينها «ش».