الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٩٧
المحسوس شيئان: قديم و عرض، و طريق العلم بهما النظر دون الخبر. فقيل له:
على هذا الأصل، كيف عرفت ان محمدا صلى اللّه عليه و سلم و سائر الأنبياء و الملوك كانوا في الدنيا؟ فقال: ان الذين شاهدوه اقتطعوا منه حين رأوه قطعة توزعوها بينهم و وصلوها بارواحهم، فلما اخبروا التابعين عن وجوده خرج منهم مفرق تلك القطعة فاتصل بالتابعين، فعرفوه به عند خبرهم لاتصال/ ارواحهم بحرفيه. و هكذا قصة الناقلين عن التابعين، و من بعدهم الى ان وصل إلينا.-
فقيل له: قد علمت اليهود و النصارى و سائر الكفرة بكون نبينا صلى اللّه عليه و سلم فقد اتصلت (قطعة منه) بارواحهم، و يجب اتصال قطعة من المشركين الذين في النار اذا سمع كل واحد من الفريقين خبر الآخر!- و كفاه بهذا خزيا [١].
و الفضيحة الثانية عشر [٢] له: قوله بان اللّه تعالى خلق الناس و البهائم و الجمادات و النبات في وقت واحد، و ان خلق آدم لم يتقدم خلق اولاده. غير ان اللّه عز و جل اكمن بعض الأشياء في بعض و التقدم و التأخير انما يقع في ظهور الاشياء من أماكنها دون اختراعها. و هذه البدعة زائدة على قول من قال من الرافضة المعني به ان اللّه تعالى خلق ظلال الناس/ معا، ثم عرض عليهم بيعة علي [٣].
و فيه تكذيب لما اجتمع عليه المسلمون و اهل الذمة من ان اللّه تعالى خلق اللوح و القلم قبل سائر خلقه. و قوله بكمون [٤] بعض الاجسام في بعض شيء من قول من قال من الدهرية بكمون الاعراض في الاجسام، و زعم ان تغير الجسم من
[١] ما جاء في الفضيحة الحادية عشرة هنا متفق مع ما جاء في الفضيحة الثانية عشرة في كتاب «الفرق» مع بعض الايجاز هنا (انظر «الفرق» ط. بدر ص ١٢٥- ١٢٦، الكوثري ص ٨٥- ٨٦، عبد الحميد ص ١٤٠- ١٤١). يضاف هنا (قطعة منه) لتوضيح للعنى.
[٢] لم يذكر في المخطوط هنا ما جاء في الفضيحة الثالثة عشرة في كتاب «الفرق» ما حكاه الجاحظ عنه من قوله بتجدد الجواهر و الاجسام حالا بعد حال (انظر «الفرق» ط. بدر ص ١٢٦، الكوثري ص ٨٦، عبد الحميد ص ١٤١) فلم تذكر هذه المسألة قط في المخطوط هنا.- اما الفضيحة الثانية عشرة الواردة في المخطوط هنا تقابل الفضيحة الرابعة عشرة الواردة في كتاب «الفرق» (انظر «الفرق» بدر ص ١٢٧، الكوثري ص ٨٦، عبد الحميد ص ١٤٢).
[٣] الكلام من «و هذه البدعة زائدة ... الى بيعة علي» غير وارد في كتاب «الفرق».
[٤] بكمون: جاء في المخطوط: يكون.