الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٧
و بقي قوم على رأيه؛ و قالوا ان الدّين أمران: أحدهما معرفة اللّه تعالى، و معرفة رسله عليهم السلام، و تحريم دماء المسلمين و اموالهم، و تحريم الغصب، و الاقرار بما جاء من عند اللّه جملة. فهذا واجب عامة، و ما سوى هذا فالناس معذورون في جهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الحلال و الحرام. و من استحل باجتهاده شيئا محرما فهو معذور، و من خاف العذاب على المجتهد المخطئ/ قبل ان يقوم عليه الحجة، فهو كافر [١].
ثم انهم استحلوا بعد ذلك دماء اهل العهد و اموالهم في دار البعثة، و تبرءوا جميعا ممن حرمها. و تولوا اصحاب الحدود عن موافقيهم، و قالوا: لعل اللّه يعذبهم بذنوبهم في غير النار، ثم يدخلهم الجنة [٢].
و زعموا ان من نظر نظرة صغيرة، او كذب كذبة صغيرة، فهو مشرك.
و من زنا و سرق و شرب الخمر غير مصرّ فهو مسلم [٣]. و من اجل هذا فارقهم عطية و ذهب الى سجستان، و قيل لاصحابه «عطوية».
و منهم العجاردة. و العجاردة فرق، نذكرها بعد هذا.
ذكر الصفرية الزيادية منهم
هؤلاء اتباع زياد بن الاصفر، و هم الذين وافقوا الازارقة في جميع بدعها الا في عذاب الاطفال [٤]، فانهم لم يجيزوه، و اكفروا الازارقة و اكفرتهم الازارقة في ذلك.
[١] الكلام من: «و قالوا ان الدين امران ... الى فهو كافر» وارد في «الفرق» حرفيا تقريبا (انظر ط. الكوثري ص ٥٣، ط. بدر ص ٦٨، ط. عبد الحميد ص ٨٩) و لكنه ورد فيها قبل ان يطلب منه اصحابه ان يتوب على أحداثه، بينما في هذا المخطوط الكلام وارد بعد ان طلبوا منه ان يتوب.
[٢] الكلام الوارد في هذه الفقرة غير مذكور في «الفرق».
[٣] في «الفرق» (ط. الكوثري ص ٥٣، ط. بدر ص ٦٨، ط. عبد الحميد ص ٨٩) ذكر الكلام الوارد في هذه الفقرة «و زعموا ان من نظر ... مع الاحداث التي طلبوا من نجدة ابن عامر».
[٤] عذاب الأطفال، جاء في «الفرق»: «قتل اطفال مخالفيهم و نسائهم» (ط. كوثري ط ٥٤، ط. بدر ص ٧٠، ط. عبد الحميد ص ٩١).