الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٤٢
الشافعي، المتوفى سنة ٣٧٧ ه» و نشر هذا الكتاب في القاهرة سنة ١٣٦٩ ه/ ١٩٤٩ م و قدم له الشيخ محمد زاهد الكوثري.
ثم كتاب «الملل و النحل» لعبد القاهر البغدادي اسبق عهدا من كتاب «الفرق بين الفرق» اذ انه ذكره في كتابه الاخير هذا. و كتاب «الملل و النحل» هو ما ننشره الآن حسب ما عثرنا عليه في مكتبة الاوقاف ببغداد.
هذه المخطوطة التي ننشرها هنا هي في الواقع كتاب سابق لكتاب «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي؛ و هي تحوي عددا من المعلومات اهملها فيما بعد البغدادي في كتابه «الفرق»؛ كما انها تبين لنا فكرة المؤلف الأولى عن مختلف الفرق، و ذلك قبل ان توضح لديه هذه الفكرة، و قبل ان يدخل عليها بعض التعديلات، لا سيما هذا التمييز الذي اجراه بين المعتدل و المتطرف من اصحاب الفرق، اذ انه خصص الجزء الرابع من كتابه «الفرق بين الفرق» لهؤلاء الغلاة الذين لم يعودوا في نظره من المسلمين.
ان مثل هذا التمييز يدل على تبدل في حكم المؤلف على هؤلاء الغلاة، عند ما كتب كتاب «الفرق بين الفرق». و نتساءل هنا: هل هذا التبدل في الحكم عليهم راجع الى معرفة اوضح و اكمل حصل عليها البغدادي بعد ما كتب كتاب «الملل و النحل»؟ أم هناك ظروف أخرى جعلته يبدل موقفه تجاههم؟- هذا ما يتطلب دراسة خاصة.
فكتاب «الفرق بين الفرق» هو في الواقع اعادة النظر في كتاب «الملل و النحل» الذي كان قد وضعه أولا عبد القاهر البغدادي، ثم نقّح فيه و حذف بعض الفقرات منه و اضاف إليه بعض المعلومات، و ميز بين اقسام الفرقة الواحدة.
و قد ذكرنا في الهوامش هذه التنقيحات التي ادخلها البغدادي على كتابه الاول «الملل و النحل». و في هذه الهوامش قارنا بين ما جاء في المخطوطة من جهة، و ما يقابله في كتاب «الفرق بين الفرق» في طبعاته المختلفة.