الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٢٣
- و قد سرقوا (الكرامية من الخوارج) هذه البدعة من اباضية الخوارج الذين قالوا: ان قول النبي (ص): «انا نبيّ» بنفسه حجة لا يحتاج معها الى برهان (بدر ص ٢١٠، الكوثري ص ١٣٥، عبد الحميد ص ٢٢٢).
يتضح لنا من هذه المقارنة بين ما جاء في كتاب «الفرق بين الفرق» و ما جاء في المخطوطة ان مواقف الاباضية المذكورة في المخطوطة غير واردة بتاتا مرة أخرى في كتاب «الفرق بين الفرق» و هي ثلاثة مواقف مهمة: ١) عدم قول الاباضية بالقدر مثل ما قالت المعتزلة- ٢) الانسان غير محاسب عن التوحيد ما لم يأته نبي يعلمه بان اللّه واحد لا شريك له- ٣) يجوز ان يأمر اللّه بحكمين متضادين في شيء واحد؛ كما جاء في المثال الذي ذكروه هنا.- لذلك قال عبد القاهر البغدادي «و للاباضية بعد هذا مذاهب قد ذكرناها في كتاب «الملل و النحل». فاذا ما اضيفت هذه المذاهب الثلاثة الواردة هنا في المخطوطة الى ما جاء عن الاباضية في كتاب «الفرق بين الفرق» تكونت لدينا فكرة عن الاباضية تميزهم عن باقي فرق الخوارج.
و لنقارن بعد ذلك بين ما جاء في كتاب «الفرق بين الفرق» مع ما جاء في المخطوطة بخصوص البيهسية:
البيهسية كتاب الفرق بين الفرق- و تبع بعد هؤلاء الابراهيمية قوم يقال لهم البيهسية اصحاب ابي بيهس هيصم بن عامر.
قالوا ان ميمونا كفر بان حرم بيع الأمة في دار التقية من كفار قومنا، و كفرت الواقفة بان لم يعرفوا كفر ميمون، و صواب ابراهيم، و كفر ابراهيم بان لم يتبرأ من الواقفة (ط. بدر ص ٨٧، ط. الكوثري ص ٦٤، ط.
عبد الحميد ص ١٠٨).
المخطوطة- و تبع بعد هؤلاء قوم يقال لهم البيهسية، اصحاب أبي بيهس، و قالوا ان ميمونا كفر حين حرّم بيع الأمة في دار التقية من كفار قومنا. و كفرت الواقفة بأن لم يعرفوا كفر ميمون و صواب ابراهيم، فكفر ابراهيم حين لم يتبرأ من اهل الوقف.