الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٣٥
ضدا لجميع الاجسام. و حسبه من هذه الفضيحة دعواه ان اللّه تعالى يقدر ان يفني جملة لا يقدر على افناء بعضها.
و من فضائحه قوله ان الطهارة [١] غير واجبة، و ذلك انه مع ابيه قالا ببطلان الصلاة في دار مغصوبة، و اجاز الوضوء بماء مغصوب، و فرق بينهما بان الطهارة غير/ واجبة، و انما امر اللّه العبد ان يصلي اذا كان متطهرا. و استدل على ان الطهارة غير واجبة بان غيره لو طهره مع كونه صحيحا أجزأه. ثم طرد هذه الاعتدالة في الحج، و زعم ان الوقوف و الطواف و السعي غير واجب في الحج، لانه يجزيا كل ذلك اذا فعله راكبا. و اوجب الدعاء و الاحرام في الحج. فجعل ما اوجبته الامة في الحج غير واجب، و ما لم توجبه الامة من الدعاء فيه واجبا. و يلزمه على هذا الاعتدال ان لا يوجب الزكاة و الكفارة و النذور و قضاء الديون، لان و كيله ينوب عنه فيها. و في هذا ابطال احكام الشريعة ما اضمر غيره لقوله بما يؤدي إليه. و لو لا ابن عباد في وزارته دعا الاعمار الى بدعته لاضمحلت بدعته.
و الملحد يبصر الملحد، و ابن عباد ...
يقول:
/ صاحبنا احواله عالية
لكنما عرفته خالية
فان عرفت السر من حاله
لم تسأل اللّه سوى العافية [٢]
فهذه فرق الاعتزال التي اكفرت بعضها بعضا، كقول اللّه تعالى في امثالهم «فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ» (المائدة ١٤).
و اكثرهم يكفرون عامتهم المقلدين لهم (قسوة) لاتباعهم مع قول اللّه تعالى فيهم: «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا (وَ رَأَوُا الْعَذابَ) وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.» (البقرة ١٦٦) [٣].
[١] يقابل ما جاء في الفضيحة التاسعة في كتاب «الفرق» (ذات المصادر المذكورة في رقم ٥ في الصفحة السابقة).
[٢] الكلام الخاص بابن عباد و كذلك شعره غير وارد في كتاب «الفرق».
و هنا ينتهي الكلام عن البهشمية و يبدأ الكلام عن المعتزلة اجمالا.
[٣] وردت الآية هنا في المخطوط ناقصة (و رأوا العذاب).