الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٧٣
و برئنا من أطفاله، لانه ليس لهم [١] اسلام حتى يدركوا، فيدعوا الى الاسلام و يقبلوه [٢]. و خالفهم في ذلك قوم من العجاردة، فقالوا ليس لأطفال المؤمنين و لا لأطفال المشركين ولاية، و لا براءة حتى يدركوا الى الاسلام [٣]، فيقروا به او ينكروه.
ذكر الأخنسية و المعبدية [٤] منهم
كان هؤلاء من جملة الثعالبة، و الثعالبة من جملة العجاردة. و كان ثعلبة زعيم الثعالبة مع عبد الكريم بن عجرد يدا واحدة الى ان اختلفا (في) امر الاطفال.
و السبب في ذلك ان رجلا خطب بنت ثعلبة بن مشكان [٥] هذا./ فقال له:
بيّن مهرها. فارسل الخاطب امرأة الى أمها يسألها هل بلغت. فان بلغت و اقرت بالاسلام، لم يبالي كم كان مهرها. فقالت أمها: هي مسلمة في الولاية، بلغت او لم تبلغ،- فأخبر عبد الكريم ثعلبة بذلك. فاختار عبد الكريم البراءة من الاطفال قبل البلوغ.- و قال ثعلبة: بل نحن على ولايتهم صغارا و كبارا [٦].
ابي الصلت» و كذلك ورد اسمه في «لب اللباب» ص ١٦٢، و جاء في «شرح المواقف» ٣: ٢٩٢ «عثمان بن ابي الصلت و قيل الصلت بن الصامت».
[١] في المخطوط «له» و هذا خطأ واضح، و جاء «لهم» في الفرق.
[٢] جاء في الفرق (بدر ص ٧٦، الكوثري ص ٥٨، عبد الحميد ص ٩٧): «فيدعون حينئذ الى الاسلام فيقبلونه» و هو الأصح.
[٣] الكلام هنا ناقص، و قد جاء في الفرق (بدر ٧٦، الكوثري ٥٨، عبد الحميد ٩٨):
«حتى يدركوا فيدعوا الى الاسلام».
[٤] في الفرق جاء ذكر المعيدية منفصلا عن ذكر الاخنسية و متقدما عليهم.
اما في المخطوط هنا فقد جاء ذكر الثعالبة مع الاخنسية و المعيدية.
[٥] الشهرستاني ١: ١٧٧ يسميه «ثعلبة بن عامر»؛ و المقريزي ٢: ٣٥٥ يتبعه في ذلك.
اما صاحب التبصير في الدين (ص ٣٣) فذكر مثل الذي جاء هنا في المخطوط. و اما الاشعري في مقالات الاسلاميين ١: ١٦٧ فلم يزد عن «ثعلبة».
[٦] هنا الكلام مضطرب. أولا يضاف بعد «و كبارا»: «الى ان يبين لنا منهم انكار للحق» (كما جاء في الفرق: بدر ص ٨١. عبد الحميد ص ١٠١، الكوثري ص ٦٠) ثم يضاف بعد ذلك: «ثم اختلفوا في ذلك حتى يكون منهم ...»