الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٢٣
لزمه كل بناء و كتابة لا من بان و لا من كاتب. و نتيجة هذه البدعة من ثمامة ان كلام الانسان عنده لا فاعل له، لانه متولد عنه. فلما ذا يلوم الكاذب على كذبه، و لم يفعل كذبا؟- و كان ثمامة مع بدعته يقول في دار/ الاسلام انها دار شرك. و كان يحرم السّبي، لان المسبيّ عنده ما كان عرف ربه و لا عصاه اذا لم يعرفه.
و قيل انه كان مولي لنمير [١]، و كان هجينا بامه، فان كان السابي لأمه عنده واطيا لمن هي حرام عليه لزمه على اصله ان يكون ولد زنى. و كفاه بهذا خزيا [٢].
ذكر الجاحظية منهم
هؤلاء قوم من غواة القدرية بالبصرة، انتسبوا الى عمرو بن بحر الجاحظ [٣] اعتزازا منهم بحسن نذلته [٤] و بلاغته في كتبه التي لها ترجمة تروق بلا معنى،
[١] ذكره ابن المرتضى في اوائل من ذكر من رجال الطبقة السابعة. و ذكر له اخبارا كثيرة مع المأمون العباسي كما ذكر ان اوّل اتصاله بالخلفاء كان بهارون الرشيد، و ان قد تمكن منه تمكنا عظيما حتى عادله في السفر الى مكة، و انه كان يملأ اذن الرشيد علما و ادبا، و ان كان يدبر في نفسه الوقيعة بمحمد بن سليمان عند الرشيد، لانه كان قد قطع يدي عيسى الطبري، و ان ثمامة اخذ على نفسه ان يقتل محمد بن سليمان نفسه بسبب ذلك، و انه ما زال بالرشيد حتى كان منه ما كان (طبقات المعتزلة ص ٦٢- ٦٧) و محمد بن سليمان بن علي: ابن عم المنصور أمير البصرة و فارس. و ذكر الذهبي انه مات في سنة ١٧٣ ه و لم يذكر انه قتل (العبر: ١/ ٢٦٣، ميزان الاعتدال رقم ١٣٩٤).
[٢] كل ما ذكر هنا بخصوص ثمامة وارد في كتاب «الفرق» ط. بدر ص ١٥٧، ط.
الكوثري ص ١٠٣- ١٠٥. ط. عبد الحميد ص ١٧٣- ١٧٧، مختصر الفرق للرسعني ص ١١٥- ١١٧) و لكن بترتيب آخر.
[٣] الجاحظ: هو ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، كان بحرا من بحور العلم، رأسا في الكلام و الاعتزال، و عاش تسعين سنة او يزيد، اخذ عن القاضي ابي يوسف، و عن ثمامة ابن اشرس، و عن ابي اسحاق النظام، و صنف التصانيف الجياد، و مات في سنة ٢٥٠ و يقال في سنة ٢٥٥ (العبر ١/ ٤٥٦- ابن خلكان الترجمة ٤٧٩- و طبقات المعتزلة ٦٧).
[٤] في ط. بدر «بحسن بذله» ص ١٦٠- و في ط. الكوثري ص ١٠٥ «بحسن بيان» و كذلك في ط. عبد الحميد ص ١٧٥- امّا في مختصر الرسعني «اغتروا بزلّة» ص ١١٧