الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٢٧
و خرج الخياط عن قول الجميع بزعمه ان المعدوم جسم ان كان في حدوثه جسما. و قال لكل صفة يصح كونه عليها في حال حدوثه فتلك الصفة ثابتة له في حال عدمه، و لم يسمه في حال عدمه متحركا/ لأنه لا يصح ان يكون في حال حدوثه متحركا.
و هذه الفرقة من المعتزلة يقال لها المعدومية. و هذا اللقب لائق بهم.
ذكر الكعبية منهم
هؤلاء اتباع ابي القاسم الكعبي [١] الذي كان خاطب ليل [٢] يدّعي في كل شيء و هو خال من كل شيء.
و قد خالف الكعبي البصرية من القدرية في امور، منها ان البصرية زعمت ان اللّه يرانا و لا يرى نفسه. و زعم الكعبي انه لا يرى نفسه و لا غيره الا على معنى العلم بنفسه و بغيره.
و منها ان البصرية قالت ان اللّه سامع الكلام و الاصوات على الحقيقة، لا على معنى العلم بها، و زعم الكعبي و البغداديون من القدرية ان اللّه انما يسمع بمعنى يعلم المسموع.
و منها ان البصرية قالت بان اللّه مريد بإرادة ليست هي امره، كما/ قاله اهل الصفات. و زعم الكعبي انها ليست للّه تعالى إرادة. و قال: اذا قلنا انه اراد فعل غيره فمعناه انه قد امر بذلك الفعل. و قد اكفرته البصرية بذلك، لانه اذا قال ان فعل اللّه تعالى واقع منه بغير إرادة و اختيار، فهو بمنزلة من قال بوقوع الفعل من الطبع بغير اختيار.
و منها انه صار الى قول من أوجب الاصلح في التكليف و غيره، و لم يوجبه البصريون منهم الا في التكليف.
[١] هو ابو القاسم عبد اللّه بن احمد بن محمود البلخي الكعبي (انظر «طبقات المعتزلة» لابن المرتضى ص ٨٨).
[٢] في المخطوط: خاطب ليلي: و هو صح أيضا.