الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٥٠
لقد نبّئت و الأنباء تنمي
بما لاقى الكواذب بالمذار [١]
و ما إن سرّني إهلاك قومي
و ان كانوا و حقك في خسار
و لكني سررت بما لاقى
ابو إسحاق من خزي و عار
و لما قتل المختار استوت خراسان و العراقان و الحجاز و اليمن لعبد اللّه بن الزبير، فدعا ابن الحنفية الى طاعته، فهرب منه الى عبد الملك بن مروان. فلما بلغ أيلة كره ابن مروان جواره بالشام، فامره بالرجوع. فخرج الى الطائف و تولى بها دفن عبد اللّه بن عباس، و خرج منها الى اليمن. فمات في طريقه [٢].
و اختلفت الكيسانية بعد موته: فمنهم من زعم انه في جبل رضوى، و انه حي لم يمت، و هو المهدي المنتظر، و انما عوقب بالحبس هناك الى عبد الملك بن مروان/ و خروجه قبل ذاك الى يزيد بن معاوية. و هذا قول الكربيّة منهم، اتباع ابي كرب الضرير [٣]. و على هذا المذهب كان كثيّر صاحب عزة،
[١] جاء في طبعة بدر ص ٣٧ و في طبعة الكوثري ص ٣٤ و ط عبد الحميد ص ٥٢ ...
بما لاقى الكوارث بالمذار.
هذه الأبيات لاعشى همدان (اخباره مذكورة و كذلك نسبه في «الاغاني» ٥: ١٤٦- ١٦١).
المذار: ذكرها ابن حوقل ص ١٦١ و ١٧١ و المقدسي (طبعة دي غويه في ليدن ص ٢٥٨) و هي من ناحية الكوفة.
[٢] بخصوص هذه النهاية جاء في طبعة حتّى ص ٥٠: «و قالوا: كان يجب على محمد (ابن الحنفية) ان يقاتل ابن الزبير، فعصى ربّه بترك قتاله، و عصاه بقصده عبد الملك بن مروان، و كان قد عصاه قبل ذلك بقصده يزيد بن معاوية». ثم انه رجع من طريقه الى ابن مروان الى الطائف و شهد دفن ابن عباس. ثم سافر الى اليمن. فلما بلغ شعب رضوي اختلفوا فيه» ...
و جاء في طبعة الكوثري ص ٣٤ (كذلك ط بدر ص ٣٨، ط عبد الحميد ص ٥٣):
و قالوا: انه كان يجب عليه ان يقاتل ابن الزبير و لا يهرب، فعصى ربه بتركه قتاله، و عصاه بقصده عبد الملك بن مروان. و كان قد عصاه قبل ذلك بقصده يزيد بن معاوية. ثم انه رجع من طريقه الى ابن مروان الى الطائف. و مات بها ابن عباس و دفنه ابن الحنفية بالطائف. ثم سار منها الى الذر. فلما بلغ شعب رضوى اختلفوا فيه.
[٣] عرض موقف الكيسانية من محمد بن الحنفية هنا يتفق و الوقائع التاريخية اكثر مما ذكر في الطبعات الاربع لكتاب الفرق، اذ جاء فيها اختلاف الكيسانية في ابن الحنفية قبل الكلام عن مختلف الحالات التي مرّ بها قبل انقطاع اخباره- يعتبر للكربيّة من غلاة الكيسانية.