الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٠
يومئذ عبد اللّه [١] في الاحكام، و اميرهم للقتال شبث بن ربعي [٢].
/ فقالوا جميعا: «لا حكم الا اللّه»، فلهذا سموا محكمة.
ثم ان عليا خرج في اثرهم، و ناظرهم، و ظهرت حجته عليهم فاستأمن إليه ابن الكوّاء في يمينه الف [٣].- و قال شاعرهم:
«كرهنا ان نريق دما حراما
و هيهات الحلال من الحرام»
[٤] و انحاز الباقون من الخوارج، و هم أربعة آلاف، الى عبد اللّه بن وهب الراسبي الحرامي، و حرقوص بن زهير، المعروف بذي الثدية. و انحازوا الى النهروان.
و قاتلهم بها علي و اصحابه. و قال: لا يقتل منا عشرة و لا ينجو منهم عشرة. فقتل يومئذ تسعة من اصحاب علي، و نجا من الخوارج تسعة، و قتل الباقون منهم مع زعيمهم ابن وهب و ذي الثدية.
ثم خرج بعد واقعة النهروان من الخوارج اشرس بن عوف في جيشه، فوجه إليه بالابرش بن حسان [٥]، فقتله و اصحابه بالانبار. ثم خرج عليه علقمة/ التميمي،
[١] عبد اللّه بن الكواء اليشكري. ذكره الدينوري ٢٢٢- ٢٢٣، و الطبري ١: ٣٣٤٩- و المخطوط هنا يوضح وظيفته بانه كان اميرهم في الاحكام.
[٢] شبث بن ربعى التميمي الرّياحي. ذكره الدينوري ٢٢٣ و الطبري ٢: ٦٢١- ٦٢٤ كان قائد الميسرة في حرب علي للخوارج، ثم خان و التحق بهم (ملاحظة حتّى ص ٦٧ رقم ٥).
شبث بن ربعي- بكسر الراء و سكون الباء- التميمي، الرياحي: له ذكر في تجميع الخوارج و توحيد كلمتهم (الكامل للمبرد ٢: ١١٦) و له من قبل ذلك كلام يراجع فيه معاوية و يدعوه الى موادعة علي و الدخول في طاعته (وقعة صفين ١٨٧، ١٩٧) و كان احد الذين يؤمرهم علي على من يخرجه لقتال معاوية و أهل الشام (ص ١٩٥)، و له شعر يتبجح فيه بالنصر على جيش معاوية (ص ٢٩٤) و يقال انه كان مؤذنا لسجاح حين ادعت النبوة (المعارف ٤٠٥) (انظر الملاحظة رقم ٢ من ص ٧٥ من ط. عبد الحميد لكتاب الفرق بين الفرق).
[٣] جاء في «الفرق»: «فاستأمن إليه ابن الكواء مع عشرة من الفرسان» (ط. بدر ص ٥٧، ط. الكوثري ص ٤٦، ط. عبد الحميد ص ٧٥).
[٤] هذا البيت غير وارد في كتاب «الفرق».
[٥] ورد في المخطوطة اسم قائد جيش علي الذي وجهه الى اشرس بن عوف الخارجي- و هذا القائد هو الابرش بن حسان؛ و اسمه غير وارد في كتاب «الفرق».