الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٢٠
ج- لقد خصص عبد القاهر في كتاب «الفرق بين الفرق» و كذلك الرسعني في «مختصر الفرق» في الباب الرابع الخاص بالغلاة الذين خرجوا عن فرق الاسلام، الفصول التالية:
الفصل الثاني للبيانية من الروافض- الفصل الرابع للحربية- الفصل الخامس للمنصورية- الفصل السابع للخطابية- الفصل الحادي عشر للخرمدينية- و الفصل الثاني عشر للراوندية- و كلها من الرافض.
اما في المخطوطة، فقد جاء ذكر هذه الفرق مع مواقفها بايجاز، في آخر الكلام عن الامامة، و هكذا اعتبرهم هنا عبد القاهر البغدادي من فرق الروافض، لا من الغلاة الذين ليسوا من فرق الاسلام.
لو كانت المخطوطة مختصرا لكتاب «الفرق بين الفرق» لورد فيها هذا التمييز بين اصحاب الفرق من جهة و الغلاة منهم من جهة اخرى، كما جاء في كتاب «الفرق» و في «مختصره» للرسعني. و عدم اثبات مثل هذا التمييز هنا لا يعتبر سهوا من قبل مؤلف الكتاب، اذ ان هذا التمييز لم يذكر في ثلاث فرق كبيرة و هي الرافضة، و الخوارج، و القدرية المعتزلة.
فيستنتج من ذلك ان هذه المخطوطة ليست مختصرا آخر لكتاب «الفرق بين الفرق».
ه- يقول عبد القاهر البغدادي في اوّل الباب الرابع من المخطوطة انه قد ذكر في الباب الاول من «هذا الكتاب» قول النبي (ص) لما سئل عن الفرقة الناجية: «ما انا عليه و اصحابي».
فكأن الباب الأول من المخطوطة- و هو ناقص هنا- خاص بالحديث المأثور في افتراق الأمة. و نلاحظ ان الكتب التي تعرض مواقف الفرق تبدأ بهذا الحديث: تفترق امتي على ثلاث و سبعين فرقة. ثم يلي هذا الباب باب ثان خاص بالفرق التي يجمع بينها اسم ملة الاسلام، و كيف افترقت الامة، و نشأة الخلاف حول الامامة.- و هذا الباب الثاني ناقص أيضا هنا في المخطوطة.
و هكذا تنحصر المخطوطة في بابين اثنين هما الباب الثالث و الباب الرابع لكتاب واحد.