الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٩٢
نعيم اهل الجنة، و لا على ان يزيد في عذاب اهل النار شيئا، و لا على ان ينقص من عذابهم شيئا، لان الزيادة فيه و النقصان منه ظلم، و لا يقدر على الظلم.
و زعم أيضا انه غير قادر على اخراج احد من اهل الجنة عنها.
و قال أيضا انه لا يقدر ان يعمي بصيرا، و لا على ان يمرض صحيحا، و لا على ان يفقر غنيا اذا علم ان البصر و الصحة و الغنى اصلح لهم.
و زعم أيضا انه لا يقدر على ان يخلق حية او عقربا او جسما فعلم ان خلق غيره اصلح من خلقه.
- ثم قال: لو ان طفلا وقف على شفير جهنم لم يكن اللّه تعالى قادرا على طرحه فيها، و قدرت الزبانية [١] على طرحه فيها، و قد اكفرته [٢] البصرية من المعتزلة في هذا [٣]، و قالوا: لا فرق بين قول النظام انه يكون من اللّه/ تعالى ما لا يوصف بالقدرة على ضده و بين قول من زعم انه مطبوع على فعل لا يصح منه خلافه. و هذه الشناعة ساقطة عن اصحاب الحديث، لانهم قالوا ان اللّه تعالى قادر على ما يصح حدوثه و على اخراج اهل الجنة منها، و على اخراج المشركين من النار، و انما اوجبوا التحليل من جهة طريق الخير، و وصفوه بالقدرة على الزيادة في نعيم اهل الجنة و في عذاب اهل النار، و على ان ينقص منهما، و قالوا: كل ما فعله من مقدوراته لا يكون شيء منه ظلما. فاما قدرته على كذب يكون به كاذبا فمحال، لان صدقه من صفاته الأزلية، و ان كان هو الخالق لكذب غيره. كما انه لما كان علمه من صفاته الأزلية استحال ان يكون قادرا على جعل [٤] بصيرته جاهلا، و ان كان خالقا لجهل غيره [٥].
[١] الزبانية: «ملائكة غلاظ شداد» تطرح الهالكين الى النار الابدية- قرآن كريم ٦٦: ٦.
[٢] اكفرته: الأصح كفرته.
[٣] الكلام من: ثم قال: «لو ان طفلا ... في هذا» غير وارد في كتاب «الفرق».
[٤] في المخطوط: جهل بصيرته جاهلا، لا شك ان «جهل» هنا وردت خطأ من قبل الناسخ.
[٥] الكلام من «و هذه الشناعة ساقطة عن اصحاب الحديث ... الى لجهل غيره» غير وارد في كتاب «الفرق».