الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٤١
في خاطر بشر انه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه. و تصانيفه في الكلام و الفقه و الحديث و المقدرات (الحساب) التي هي أم الدقائق تخرج عن الحصر، لم يسبق الى مثل كتبه في هذه الانواع، من حسن عبارته، و عذوبة بيانه، و لطافة كلامه في جميع كتبه».
و يذكر الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري في مقدمة طبعته لكتاب «الفرق بين الفرق» (القاهرة ١٣٦٧ ه/ ١٩٤٨ م): «له (لعبد القاهر البغدادي) مؤلفات كثيرة ذكر ابن السبكي كثيرا منها؛ و من انفعها كتاب «الملل و النحل» و هو من محفوظات مكتبة الاوقاف ببغداد» (ص ٧). و يضيف الشيخ الكوثري في هامش ١ من ص ٦٥ من طبعته لكتاب «الفرق بين الفرق»: «كتاب «الملل و النحل» في مكتبة الاوقاف ببغداد، و كان في مكتبة عاشر في الآستانة».
و قد ذكر الدكتور فيليب حتّى في مقدمة طبعته لكتاب «مختصر كتاب الفرق بين الفرق» اختصار عبد الرزاق بن رزق اللّه ابي بكر بن خلف الرّسعني (ص ٨) طبعة الهلال بمصر سنة ١٩٢٨: «و ان كانت قيمة الكتاب (كتاب الفرق بين الفرق) باعتبار البحث و الاستقراء دون قيمة أخويه «كتاب الملل و النحل» للشهرستاني (المتوفى سنة ٥٤٨ ه/ ١١٥٣ م) و «كتاب الفصل في الملل و الاهواء و النحل» لابن حزم (المتوفى ٤٥٦ ه/ ١٠٦٣ م)، فلكتاب «الفرق بين الفرق» ميزة الاسبقية عليهما، فهو أقدم مصدر نستقي منه معلومات بشأن نشوء الفرق الاسلامية و تأثير بعضها على بعض، و تأثير الفلسفات اليونانية (و اخصها الافلاطونية الجديدة) و الديانات المسيحية و اليهودية و الفارسية و الهندية عليها- و لدى الاطلاع يتبين ان ظهور أكثر الفرق الاسلامية يمثّل ردّ الفعل الذي حصل في العقل الاسلامي السامي من عوامل الديانات و الفلسفات التي احتك بها المسلمون في سورية و العراق و بلاد فارس.
و هذا هو تعليل عدم قيام فرق اسلامية ذات شأن في جزيرة بلاد العرب»- ه.
و لكن هناك كتاب اسبق عهدا من كتاب «الفرق بين الفرق» يعرض مواقف مختلف الفرق الاسلامية حتى القرن الرابع الهجري، و هو كتاب «التنبيه و الرد على اهل الاهواء و البدع» لابي الحسين محمد بن احمد بن عبد الرحمن الملطي