الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٨
/ و كان عمران بن حطان من الصفرية، و هو شاعرهم و ناسكهم و مفتيهم [١]، و هو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي اللّه عنه، فقال في ضربته اياه:
«يا ضربة من تقي [٢] ما اراد بها
الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
اني لا ذكره يوما فأحسبه
اوفى البرية عند اللّه ميزانا
و نحن نقول لهذا الراثي: حشرك اللّه مع من رثيته [٣].
ذكر الميمونية [٤] منهم
هؤلاء فرقة من العجاردة، و كانت العجاردة قد فارقت الازارقة و النجدات بقولها:
يجب ان يدعى الطفل اذا بلغ، و يجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى الى الاسلام او يصفه هو. و فارقوا الازارقة في شيء آخر، و هو ان الازارقة استحلت اموال مخالفيهم من غير قتل، و العجاردة لا يرون المال حتى يقتل صاحبه.
[١] عمران بن حطّان: بكسر الحاء و تشديد الطاء المهملتين- السدوسي البصري، احد بني عمرو بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، رأس من رءوس الخوارج، و خطيبهم و شاعرهم البليغ مات في سنة ٨٤ (العبر: ١/ ٩٨).
جاء في «الفرق»: «اتخذت الصفرية عمران بن حطان إماما ... و كان عمران بن حطان هذا ناسكا شاعرا شديدا في مذهب الصفرية» (ط. كوثري ص ٥٥، ط. بدر ص ٨٢، ط. عبد الحميد ص ٩٣).
[٢] جاء في «الفرق» (ط. كوثري ص ٥٥، ط. بدر ٧٢، ط. عبد الحميد ص ٩٣).
يا ضربة من منيب ما اراد بها ...
[٣] هذه الخاتمة غير واردة في كتاب «الفرق بين الفرق».
[٤] في «الفرق» (ط. كوثري ص ١٦٨، ط. بدر ص ٢٦٤، ط. عبد الحميد ص ٢٨٠) جاء ذكر اليمونية في الباب الرابع الفصل السادس عشر من الكتاب تحت عنوان: في ذكر الميمونية من الخوارج و بيان خروجهم عن «فرق الاسلام»، و الباب الرابع خاص بالفرق التي انتسبت الى الاسلام و ليست منه.
و تنسب هذه الفرقة الى «ميمون بن خالد» حسب ما جاء في «الملل و النحل» للشهرستاني ١: ١٧٥ او «ميمون بن عمران» حسب ما جاء في «شرح المواقف» ٣: ٢٩٢، و خطط المقريزي ٢: ٣٥٤.