الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٨
و حرف ابي بن كعب [١] في القرآن. و شهد بأن اللّه تعالى لم ينزلهما. و نسب ابيا و ابن مسعود الى الضلال في مصحفيهما.
ثم انه شك في عامة المسلمين، و قال: لا ادري، لعل سرائر العامة كلها شرك، فكفر [٢]، و في هذا شرك منه/ فيما اجمعت الامة عليه، لان الاجماع انما يكون حجة اذا صدر عن أمه فيها فرقة معصومة عن الخطأ. و كان يزعم ان معنى وصف اللّه تعالى بانه حي، عالم، قادر، هو انه ليس بميت، و لا جاهل، و لا عاجز. و يلزمه على هذا ان يكون.- فهذا قول ضرار بن عمرو المبتدع.
و ليس هو ضرار بن (فرد) [٣] الفقيه الفرضي المقدسي، المكنى بابن نعيم [٤].
و بالجملة فقد كان من سادة الصحابة، و أوعية العلم، و أئمة الهدى، و له قراءات و فتاوى ينفرد بها و هي مذكورة في كتب العلم ( «تذكرة الحفاظ» رقم ٥، و «مشاهير علماء الأمصار» رقم ٢١).
[١] هو ابو المنذر، ابي بن كعب بن قيس، الانصاري، الخزرجي النجاري، كان أقرأ الصحابة و سيد القراء، شهد بدر و المشاهد كلها، و قرأ القرآن على النبي (ص) و جمع بين العلم و العمل، و كان عمر بن الخطاب يكرم ابيا و يهابه و يستفتيه، و لما مات ابي قال عمر: اليوم مات سيد المسلمين، و كانت وفاته في سنة ١٩ و قيل في سنة ٢٢ ه ( «تذكرة الحفاظ» رقم ٦، و «مشاهير علماء الأمصار» رقم ٣١).
[٢] جاء في كتاب «الفرق» (ط. بدر ص ٢٠٢، ط. الكوثري ص ١٣٠، ط. عبد الحميد ص ٢١٥): شرك و كفر- و باقي الكلام هنا من «و في هذا شرك ... من الخطأ» غير وارد في كتاب «الفرق».
[٣] كلمة (فرد) غير واضحة في المخطوط.
[٤] هذا التوضيح عن ضرار بن عمرو غير وارد في كتاب «الفرق».