الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٢
ذكر فرق الضلال من النجارية
/ هؤلاء اتباع الحسين بن محمد النجار [١]. و يجمعهم القول بنفي صفات اللّه عز و جل، كما نفته المعتزلة، و احالة رؤية اللّه تعالى، كما احالته القدرية، و القول بحدوث كلام اللّه تعالى، و القول بان الجسم اعراض مجتمعة، و ان القرآن اذا كتب فهو جسم، و اذا قرئ فهو عرض.
فاكفرهم اصحابنا في هذه الاصول.
و وافقوا اصحابنا في ان اللّه عز و جل خالق أكساب العباد، و في انه لا يكون الا ما شاء اللّه عز و جل. و في ان الاستطاعة مع الفعل، و في باب الوعيد و الوعد.
فاكفرتهم المعتزلة في ذلك.
و قالوا في الايمان انه هو المعرفة باللّه عز و جل، و برسله و بفرائضه المجمع عليها، و الخضوع له، و الاقرار باللسان. فمن جهل شيئا من ذلك و قد قامت به الحجة عليه، او عرفه، و لم يقر به، فقد كفر.- و قالوا انما ضممنا الخضوع الى الاقرار و المعرفة/ لان ابليس عرف اللّه، و اقر به، و انما كفر باستكباره [٢].
و قالوا: كل خصلة من خصال الايمان طاعة، و ليست بايمان، و مجموعها ايمان، و ليست خصلة منها عند الانفراد ايمانا و لا طاعة.- و قالوا ان الايمان يزيد و لا ينقص.
[١] هو ابو عبد اللّه، الحسين بن عبد اللّه، النجار، كان حائكا في طراز العباس بن محمد الهاشمي، و هو من متكلمي المجبرة، و قيل انه كان يعمل الموازين، و كان اذا تكلم سمع له صوت كصوت الخفاش؛ و له مع النظام مجالس و مناظرات؛ و سبب موته انه تناظر يوما مع النظام فأفحمه النظام، فقام محموما و مات عقب ذلك. و قد ذكر ابن النديم هذه المناظرة و ذكر له عدة كتب. (الفهرست ص ٢٥٤ طبعة مصر ١١٤٨ ه).
و جاء في مختصر «الفرق بين الفرق» للرسعني ص ١٢٦: «هؤلاء اتباع ابي الحسين النجار المصري» اما في طبعة بدر ص ١٩٥، و ط. الكوثري ص ١٢٦ و ط. عبد الحميد ص ٢٠٧ جاء: «هؤلاء اتباع الحسين بن محمد النجار».
[٢] هذا التوضيح ابتداء من «و انما ضممنا الخضوع الى الاقرار ... باستكباره» غير وارد في مختلف طبعات كتاب «الفرق» (انظر ط. بدر ص ١٢٦، الكوثري ص ١٢٦، عبد الحميد ص ٢٠٨).