الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٣٠
على تفصيل قد حكيناه عنهم في كتاب «الملل و النحل».
- و قال بعض اليهود بالتناسخ، و زعم انه وجد في كتاب دانيال ان اللّه تعالى مسخ بختنصر في سبع صور من صور البهائم و السباع، و عذبه فيها كلها ثم بعثه في آخرها موحدا.
- و اما اهل التناسخ في دولة الاسلام فان البيانية و الجناحية و الخطّابية و الراوندية من الروافض الحلولية، كلها قالت بتناسخ روح الاله في الأئمة بزعمهم.
- و اوّل من قال بهذه الضلالة السّبئيّة من الرافضة لدعواهم ان عليا صار إلها حين حلّ روح الاله فيه.
- و زعمت البياتية منهم ان روح الاله دارت في الأنبياء، ثم في الائمة الى ان صارت في بيان بن سمعان.
- و ادعت الجناحية منهم مثل ذلك في عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر.
- و كذلك دعوى الخطابية في ابي الخطّاب.
و كذلك دعوى قوم من الروندية في أبي مسلم صاحب دولة بني العباس ...
- و اما اهل التناسخ من القدرية فجماعة منهم: احمد بن خابط و كان معتزليا منتسبا الى النظام، و كان على بدعته في الطفرة ...
و زاد على النظام في ضلالة في التناسخ.
و منهم: احمد بن محمد القحطي، و افتخر بانه كان منهم في التناسخ و الاعتزال، و منهم عبد الكريم بن ابي العوجاء ...
- و تفصيل (رأي) هؤلاء في التناسخ ان احمد بن خابط زعم ان اللّه تعالي أبدع خلقة الاسلام قوم من غلاة الروافض، فزعموا ان روح الاله تناسخت في الأئمة؛ وادعت البيانية بهذه العلة الإلهية بيان، و ادعاها الخطّابية بابي الخطّاب ثم ادعها الحلولية في اتباع ابي طسان الدمشقي ثم ادعتها الحائطية من القدرية.
و يقال لهم: ينبغي ان لا تغضبوا على من ضربكم و نتف اسبلتكم ان كان كل ما يصيبكم من ألم و محنة جزاء على معصية سبقت منكم في قالب آخر، لان موقع الجزاء المستحقة غير ملوم على فعله.
- في ذكر الحمارية منهم:
هؤلاء قوم من معتزلة عسكر مكرم، اختاروا من كل بدعة شرعة. فاخذوا من ابن حائط قوله بالتناسخ، و اخذوا من بدع عباد بن سليمان قوله بان الذين نسخهم اللّه قردة و خنازير، كانوا في حال كونهم قردة و خنازير ناسا، و كانوا معتقدين للكفر في تلك الحال.
و جاء في الورقة رقم ٨٩/ ٢:
و قال (احمد بن حائط) بالتناسخ، و زعم ان اللّه تعالى ابتدأ الخلق في الجنة ضربة واحدة و انما خرج من خرج منها بالمعصية.