الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١١٧
و قد شاركا الثنوية بدعوى خالقين، و شاركا النصارى بدعوى الإلهية المسيح، و تحامقا في دعواهما ان المسيح خلق اباه آدم. فيا عجبا من فرع يخلق اصله [١].
و اما بدعة التناسخ، فاول من قالها/ من الفلاسفة سقراط، ثم صار إليه في دولة الاسلام قوم من غلاة الروافض، فزعموا ان روح الاله تناسخت في الأئمة.
و ادعت البيانية بهذه العلة الإلهية بيان، و ادعاها الخطّابية بابي الخطّاب، ثم ادعاها الحلولية من اتباع ابي طسان الدمشقي، ثم ادعتها الحائطية من القدرية.-
و يقال لهم: ينبغي ان لا تغضبوا على من ضربكم و نتف اسبلتكم ان كان كل ما يصيبكم من الم و محنة جزاء على معصية سبقت منكم في قالب آخر، لان موقع الجزاء المستحقة غير معلوم على فعله [٢].
ذكر الحمارية منهم [٣]
هؤلاء قوم من معتزلة عسكر مكرم، اختاروا من كل بدعة شرعة.
فاخذوا من ابن حائط قوله بالتناسخ، و اخذوا من بدع عباد بن سليمان قوله بان الذين نسخهم/ اللّه قردة و خنازير كانوا (قبل) [٤] حال كونهم قردة و خنازير ناسا، و كانوا معتقدين للكفر في تلك الحال. و كان عباد يزعم ان الانسان اذا مات
[١] اما الكلام من «و قد شاركا التنويه ... فرع يخلق اصله» فقد نوه إليه البغدادي في كتاب الفرق (بدر ص ٢٦١، الكوثري ص ١٦٦ عبد الحميد ص ٢٧٨).
[٢] ما جاء هنا عن التناسخ قد توسّع فيه البغدادي في كتاب «الفرق» في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع (بدر ص ٢٥٣، الكوثري ص ١٦٢، عبد الحميد ص ٢٧٠).
و في هذا الفصل من كتاب «الفرق» يذكر قوله: «و ذكر اصحاب المقالات عن سقراط و افلاطون و اتباعهما من الفلاسفة انهم قالوا بتناسخ الارواح على تفصيل قد حكيناه عنهم في كتاب «الملل و النحل») (المراجع المذكورة اعلاه). و في المخطوط هنا يذكر: «ثم صار إليه في دولة الاسلام قوم من غلاة الروافض، فزعموا ان روح الاله تناسخت في الأئمة ...) (انظر في مقدمتنا للكتاب:
ثانيا عنوان الكتاب؛ رابعا: ذكر اصحاب المقالات ... انهم قالوا بتناسخ الأرواح).
[٣] ذكر البغدادي هذه الفرقة في الفصل الرابع عشر من الباب الرابع من كتاب «الفرق» (انظر ط. بدر ص ٢٦١، الكوثري ص ١٦٧، عبد الحميد ص ٢٧٨ و في مختصر الفرق للرسعني ص ١٦٧).
[٤] في المخطوط «في»، الاصح «قبل».