الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٢٨
و مما يجدر ذكره هنا في هذه المخطوطة هو ان عبد القاهر البغدادي ذكر فيها عن الفرق بعض المواقف و بعض المعلومات التي لم يأت على ذكرها في كتابه «الفرق بين الفرق». و قد اوضحنا في الهوامش كل هذه الزوائد الواردة في المخطوطة.
و كأن البغدادي اكتفى بانه أوردها سابقا في كتابه المخطوط هذا و غفل عنها في كتاب «الفرق».
ج- جاء في كتاب «الفرق بين الفرق» في آخر الفصل الثامن من الباب الثالث: «في بيان مذاهب المشبهة من اصناف شتّى» قول البغدادي: «و هذا باب ان اطلناه طال، و نشر الأذيال، و قد بينا تفصيل أقوال المعتزلة و المشبهة، و اقوال سائر أصحاب الأهواء في كتابنا المعروف بكتاب «الملل و النحل»، و فيما ذكرنا منها في هذا الباب كفاية، و اللّه اعلم.» (الفرق ط. بدر ص ٢١٩؛ ط. الكوثري ص ١٤١؛ ط. عبد الحميد ص ٢٣٠).
و هذه المرة الثانية التي يذكر فيها البغدادي كتابه «الملل و النحل» في كتابه «الفرق بين الفرق» و هنا يقول انه بيّن تفصيل اقوال المعتزلة و المشبهة في كتابه «الملل و النحل».
فاذا رجعنا الى كلامه الخاص بذكر «فرق الضلال من القدرية و المعتزلة» في المخطوطة، نلاحظ انه خصص لهذه الفرقة- فرقة المعتزلة- من الورقة ٥٩/ ٢ الى الورقة ١٠٩/ ٢ اي خمسين ورقة مجموعها مائة صفحة، في حين ان مجموع اوراق المخطوطة التي عثرنا عليها هنا هو ٨٨ ورقة. فيكون البغدادي قد خصص للمعتزلة القسم الاكبر من مخطوطته هذه، و ربما خصص لهم نصفها او ما يزيد.
و قد ذكرنا في الهوامش الخاصة بالمعتزلة عند كلامه عنهم، ما هو وارد في المخطوطة هنا عن المعتزلة و غير مذكور في كتاب «الفرق بين الفرق» ممّا يثبّت قول البغدادي في كتابه «الفرق بين الفرق»: «قد بينا تفصيل اقوال المعتزلة في كتابنا المعروف بكتاب «الملل و النحل». و في هذه المخطوطة لم يميز البغدادي بين المعتزلة المحض و الغلاة منهم، مثل الحابطية و الحدثية و الحمارية، و قاسم الدمشقي، كما انه يذكر، بعد كلامه عن البهشمية من المعتزلة، اصحاب الاهواء منهم،