الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٢٦
و هو في الجملة كما قال فيه الشاعر العدناني التميمي [١]:
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا
ما كان الا دون قبح الجاحظ
ندل [٢] ينوب عن الجحيم بنفسه
و هو القذى في كلّ طرف لاحظ
ذكر الخياطية منهم
هؤلاء اتباع ابي الحسين الخياط [٣]، استاذ الكعبي قبل خلافه اياه.
و قد شارك الخياط القدرية في اكثر بدعها، و زاد عليها ما لم يسبق إليه في المعدوم. و ذلك ان القدرية اختلفت في تسمية المعدوم شيئا، فمنهم من سماه معلوما و مذكورا و لم يسمه شيئا و لا جوهرا و لا عرضا. و هذا القول موافق/ اهل السنة في المعدوم. و منهم من سماه شيئا و لم يسمه جوهرا و لا عرضا، و به قال الكعبي. و زعم الجبائي و ابنه ان المعدوم في حال عدمه شيء، و ان الجوهر جوهر و العرض عرض، و السواد سواد، و البياض بياض قبل حدوثه، و كذلك الحرارة و البرودة، و اجريا على المعدوم في حال عدمه كل وصف يستحقه عند وجوده لنفسه او لجنسه. و امتنع هؤلاء من تسمية المعدوم جسما. و زعم هشام الفوطي [٤] ان المعدوم الذي لا يحدث قط ليس بشيء، و ما عدم بعد حدوثه شيء في حال عدمه [٥].
[١] لم يأت ذكر «العدناني التميمي» في كتاب «الفرق» انظر ط. بدر ص ١٦٣، ط.
الكوثري ص ١٠٧ ط. عبد الحميد ص ١٧٨، و مختصر الفرق ص ١١٨
ملاحظة: اجمالا كل ما ذكر عن الجاحظ هنا جاء ذكره في كتاب «الفرق» مع بعض الاختلاف في الاسلوب؛ و لكن جاء هنا بعض البيانات الغير واردة في كتاب «الفرق» كما اوضحنا ذلك في حينه.
[٢] في مختلف طبعات كتاب «الفرق» جاء: «رجل». (انظر المراجع المذكورة في الرقم ١).
[٣] هو ابو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة الثامنة، و قال عنه: استاذ ابي القاسم البلخي عبد اللّه بن احمد، و كان ابو علي يفضل البلخي على استاذه، و له كتب كثيرة في النقض على ابن الراوندي. و كان ابو الحسين فقيها صاحب حديث، واسع الحفظ لمذاهب المتكلمين (طبقات المعتزلة ص ٨٥).
[٤] الكلام الخاص بهشام الفوطي هنا غير وارد في كتاب «الفرق».
[٥] في المخطوط: عدومه.