الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٣٣
لا تصح مع الاصرار على منع حبّة واحدة عليه.- و سألناه [١] عن يهودي اسلم و تاب عن جميع القبائح، غير انه اصر على منع حبة فضة غير مستحل لها. فزعم ان توبته على الكفر ما صحت، و انه غير مسلم، بل هو كافر باليهودية التي كان عليها. ثم انه قال انه ليس بيهودي و لا تائب من اليهودية. و هذه مناقضة ظاهرة.
و من فضائحه في التوبة أيضا [٢] قوله: لا تصح التوبة عن شيء بعد العجز عنه، و هذا يوجب ان لا يصح توبة الكاذب من كذبه بعد خرسه.
و من فضائحه قوله باستحقاق الذم و الشكر على فعل الغير [٣]. و قال فيمن امر غيره بان يعطي الفقير شيئا، فاعطاه، استحق هذا الامر الشكر و الثواب على نفس العطية التي هي فعل غيره./ و كذلك لو امره بمعصية ففعلها استحق الذم على ما هي فعل غيره. و ليس هذا منه كقولنا. و قال اصحابه انه يستحق المدح او الذم على نفس المأمور به اذا وجدوا ثبت شكرا آخر و ذما آخر على نفس الامر، هذا مع انكاره علينا ثواب العبد على كسبه الذي هو خلق ربه.
و من فضائحه المسألة المعروفة بالافادة (الإرادة) المشروطة [٤]، و هي قوله: لا يجوز ان يكون شيء واحد مرادا من وجه مكروها من وجه. قال: لا يجوز ان يكون المريد الا مريدا للشيء بجميع وجوهه و لم ينفعه هذا لركوب، فان المعلوم ينقض قوله، لان الشيء يجوز ان يكون معلوما من وجه و مجهولا من وجه آخر. و لما ركب هذا الارتكاب في الإرادة جلب على نفسه ما فيه هدم اصله و اصول المعتزلة،
[١] جاء في «الفرق» (ط. الكوثري ص ١١٤، ط. عبد الحميد ص ١٩١، ط. بدر ص ١٧٦): و قد سأله اصحابنا ...»
[٢] الكلام هنا يقابل ما جاء في الفضيحة الرابعة من كتاب «الفرق» (ط. الكوثري ص ١١٥، عبد الحميد ص ١٩١، ط. بدر ص ١٧٧).
[٣] الكلام الخاص باستحقاق الذم ... يقابل ما جاء في الفضيحة الثانية في كتاب «الفرق» (ط. الكوثري ص ١١٣، ط. عبد الحميد ص ١٨٩، ط. بدر ص ١٧٤).
[٤] الكلام الخاص بالافادة (الإرادة) المشروطة يقابل الفضيحة الخامسة في كتاب الفرق (ط.
الكوثري ص ١١٥، ط. بدر ص ١٧٧ ط. عبد الحميد ص ١٩٢).