الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٠
من خصال الايمان ايمانا، و لا بعض ايمان، و مجموعها ايمان.- و حكى [١] بعض المقالات عن ابي شمر القدري مثل قول هؤلاء اليونسية في الايمان. و ذلك غلط منه، لان أبا شمر يقول بالقدر، و يونس لا يقول به، و يجمل المعرفة بان اللّه واحد ليس كمثله شيء مع الاقرار به ايمانا قبل حجة الرسول، حتى يعرف كل ما يستخرج بالمعقول من عدل الاله، و اراد بعدله ما يذهب إليه/ من القدر.-
و زعم ان الشاك في ذلك كله او في بعضه كافر. و كذلك الشاك في تكفير الشاك.
و ليس هذا قول اليونسية.
ذكر الغسّانية منهم
هؤلاء اتباع غسّان المرجئ الذي التجى في الفقه الى محمد بن الحسن، و زعم ان الايمان هو الاقرار و المحبة للّه تعالى، و التعظيم له، و ترك الاستكبار عليه.-
و قال بانه يزيد و لا ينقص.- و فارق اليونسية بان كل خصلة من خصال الايمان سماه بعض الايمان.- و كان غسان يزعم ان قوله في الايمان كقول ابي حنيفة، رحمه اللّه، فيه. و هذا غلط منه، لان أبا حنيفة قال ان الايمان هو المعرفة و الاقرار باللّه تعالى، و برسله، و بما جاء من عندهما في الجملة، و لا يزيد و لا ينقص، و غسان يقول بزيادة الايمان [٢].
ذكر الثوبانية/ منهم
هؤلاء اتباع ابي ثوبان المرجئ الذي قال ان الايمان هو الاقرار و المعرفة باللّه تعالى و برسله عليهم السلام، و بكل ما يجب في العقل فعله، و ما جاز في العقل تركه، فليست به من الايمان. و فارقوا الغسانية بايجابهم في العقل شيئا قبل ورود الشرع [٣].
[١] الكلام ابتداء من هنا الى آخر الفقرة غير وارد في كتاب «الفرق».
[٢] ما ورد هنا عن الغسانية يتفق مع ما ذكر عنهم في كتاب «الفرق» (انظر ط.
بدر ص ١٩١، ط. الكوثري ص ١٢٣، ط. عبد الحميد ص ٢٠٣).
[٣] يتفق هنا الكلام عن الثوبانية مع ما جاء في كتاب «الفرق» (ط. بدر ص ١٩١، ط. الكوثري ص ١٢٤، ط. عبد الحميد ص ٢٠٤).