الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٦
ذكر البكرية المبتدعة منهم
هؤلاء اتباع بكر ابن اخت عبد الواحد بن زيد. و كان يوافق النظام على ان الانسان هو الروح. و وافق اصحابيا في ابطال التولد، و في ان اللّه عز و جل هو/ المخترع للألم عند الضرب [١]. و اجاز وقوع الضربة من غير حدوث الم بعدها. و انفرد بقوله ان اللّه يرى في القيامة بصورة يخلقها، و يكلم الناس في تلك الصورة.- و زعم ان الكبائر من اهل القبلة نفاق، و ان صاحب الكبيرة منافق و عابد للشيطان، و ان كان من اهل الصلاة. و زعم ان مع كونه منافقا يكذب للّه تعالى في خبره، جاحدا له، و انه في الدّرك الاسفل من النار، و مخلدا فيها ان مات على ذلك، و انه مع ذلك مسلم مؤمن.- ثم انه قال في علي و طلحة و الزبير ان ذنوبهم كانت كفرا و شركا، غير انهم مغفور لهم، لان الخبر و رد بان اللّه عز و جل اطّلع على اهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم.- و زعم أيضا ان الاطفال في المهد لا يألمون و ان قطعوا و حرقوا، و اجاز ان يكونوا في وقت العذاب/ متلذذين، و ان اظهروا البكاء و الضجيج.- و قال:
لو خلق اللّه الالم فيهم بلا جرم لكان ظالما لهم [٢].- و زعم أيضا ان اللّه لا يؤلم البهائم، لانه ليس لها ذنوب، و اجاز ان يسيء بعض البهائم الى بعض، فقيل له: بما ذا تعلم المسيء انه مسيء؟ قال: بخجله و اعتذاره و هربه، كالعقربة [٣] اذا لسعت هربت من خوف القتل. و هذا دليل انها عالمة بانها جانية. فقيل له:
اذا كان العالم بانه جاني عندك، مستحقا للخلود في النار، و كان شرا من عابد وثن، لزمك ان يكون العقرب بهذه الصفة [٤].- و ابدع في الفقه قوله بتحريم اكل الثوم و البصل. و اوجب الوضوء من قرقرة البطن. و تكفيره واجب في جميع بدعه.
[١] في المخطوط: عند الضرورة؛ و الأصح: عند الضرب.
[٢] هذا القول: «لو خلق اللّه ... لهم» غير وارد في كتاب «الفرق».
[٣] في المخطوط: العقرب اذا لسعت ... فالاصح: العقربة.
[٤] هذا الزعم «بان اللّه لا يؤلم البهائم ... الصفة» غير وارد في كتاب «الفرق».