الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٧٨
ذكر اليزيدية [١] منهم
هؤلاء اتباع يزيد بن ابي انيسة [٢]، و كان اباضيا. و انفرد عنهم بان قال يتولى المحكمة الاولى قبل نافع بن الازرق. و تبرأ من اهل الاحداث بعدهم، و يتولى الاباضية كلها الا لمن بلغه قولنا فخالفه.- و زعم أيضا ان اللّه تعالى سيبعث رسولا من العجم، و ينزل عليه كتابا من/ السماء جملة واحدة و ينسخ به شريعة محمد صلى اللّه عليه و سلم. و زعم ان تلك الملة الصابئة المذكورة في القرآن، و ليست هي الصابئة المعروفة اليوم.
و تولى يزيد هذا من شهد لمحمد صلى اللّه عليه و سلم بالنبوة من اهل الكتاب، و ان لم يدخل في دينه. و هؤلاء اكفر فرقة من فرق الخوارج.
ذكر الحارثية منهم
هؤلاء اتباع الحرث الاباضي [٣]. و انفرد عنهم في قوله بالقدر، على مذاهب المعتزلة. و قال بان الاستطاعة قبل الفعل. فاكفرته الاباضية و اهل السنة في ذلك.
[١] في «الفرق» جاء ذكرهم في الباب الرابع، الفصل الخامس عشر، و هو الباب الخاص بالفرق التي انتسبت الى الاسلام و ليست منه (ط. بدر ص ٢٦٣، ط. الكوثري ص ١٦٧، ط. عبد الحميد ص ٢٧٩).
[٢] ورد هذا الاسم في الملل للشهرستاني، و في المقالات للأشعري؛ و في أصول الدين للبغدادي (ص ١٦٢) «يزيد بن انيسة». و في المحدثين من اسمه زيد بن ابي أنيسة، و له ترجمة في «ميزان الاعتدال» للذهبي برقم ٢٩٩٠، و قد يختلط بهذا على بعض الناس (انظر هامش ٢ من ص ٢٧٩ من ط. عبد الحميد)؛ و هو غير زيد بن أبي أنيسة المحدث.
[٣] هو الحارث بن يزيد الاباضي- انظر مقالات الاسلاميين ١: ١٧١، الملل و النحل ١: ١٣٦، التبصير في الدين ٣٥.