الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٨١
لهم البيهسية، اصحاب ابي بيهس [١]، و قالوا ان ميمونا كفر حين حرم بيع الامة في دار التفيّة من كفار قومنا. و كفرت الواقفة بان لم يعرفوا كفر ميمون و صواب ابراهيم، فكفر ابراهيم حين لم يتبرأ من اهل الوقف. ثم ان البيهسية قالوا ان من واقع ذنبا لم يشهد عليه بالكفر حتى يرفع الى الوالي و يحدّ، و لا نسميه قبل الرفع الى الوالي مؤمنا و لا كافرا. و وافقهم في ذلك قوم من الصفرية [٢].
و قال بعض البيهسية ان الذنوب كلها شرك، و كل ذنب لم يحكم اللّه فيه حكما مغلظا، و لم يقفنا على تغليظه فهو مغفور [٣].- و قال بعض البيهسية: كل شراب حلال الاصل موضوع، فمن يسكر [٤] منه كل ما كان (منه) في السكر/ من ترك صلاة و شتم اللّه تعالى، و لا حد فيه، و لا حكم فيه، و لا يكفر به ما دام في سكره. و قالت العوفية من البيهسية: السكر كفر اذا كان معه غير من ترك الصلاة و نحوه. و منها ان الشمراخية منهم، اتباع عبد اللّه بن شمراخ [٥]، قالوا
[١] أصحاب ابي بيهس هيصم بن عامر (كان في زمان الحجاج و قتل في المدينة) (ط.
الكوثري ص ٦٤ و ط. عبد الحميد ص ١٠٨) و جاء في هامشها: «قال ابن قتيبة «البيهسية من الخوارج ينسبون الى ابي بيهس، من بني سعد بن ضبيعة بن قيس، و اسمه هيصم بن جابر، و كان عثمان ابن حيان والي المدينة قطع يديه و رجليه» ه. و في كلام الشهرستاني زيادة تفصيل في شأن أبي بيهس، قال: «و قد كان الحجاج طلب أبا بيهس في ايام الوليد، فهرب الى المدينة، فطلبه بها عثمان ابن حيان المري، فظفر به و حبسه، و كان يسامره الى ان ورد كتاب الوليد بان يقطع يديه و رجليه، و يقتله، ففعل به ذلك» ه. و قال في لسان العرب «و بيهس: من اسماء العرب، و البيهسية: صنف من الخوارج نسبوا الى ابي بيهس هيصم بن جابر احد بني سعد بن ضبيعة بن قيس» ه.
[٢] «و وافقهم ... الصفرية» غير وارد في «الفرق» مع العلم ان الكلام السابق متفق مع ما جاء في (ط. بدر ص ٨٨، الكوثري ص ٦٥، عبد الحميد ص ١٠٩).
[٣] الكلام من «و قال بعض البيهسية ... فهو مغفور» غير وارد في «الفرق».
[٤] جاء في بدر ص ٨٨، و الكوثري ص ٦٥، و عبد الحميد ص ١٠٩: «كل شراب حلال الأصل موضوع عمن سكر منه كل ما كان منه في السكر من ترك الصلاة، و الشتم للّه عز و جل و ليس فيه حد و لا كفر ما دام في سكره». و هنا الكلام يبدو اوضح.
[٥] لم تذكر الشمراخية و لا عبد اللّه بن شمراخ في «الفرق». و لكن البغدادي يقول في كتابه «الفرق بين الفرق» ط. بدر ص ٨٩ و ط. الكوثري ص ٦٥ و ط. عبد الحميد ص ١٠٩: