الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٢٥
التي تجتلب بها المحتالون الودائع، و سجن [١] كتابه المعروف «بالفتيا» بالطعن على اعلام الصحابة في فتاويهم. و قد جرى المثل بان من كان في اصله لئيما و في دينه ذميما، لم يزل لنفسه عارا بهيما الا بحلة، و استباح به حريما، و من لم يأخذه في تحلية الغيرة و في بدعته غيرة [٢].
و اقصى [٣] كتبه اثرا كتاباه المعروفان «بطبائع الحيوان» معا في كتاب الحيوان لارسطاطاليس،/ و ضم إليهما [٤] ابياتا من الشعر، و طوله بمناظرة في المفاخرة بين الديك و الكلب. و المناظرة في ذلك تضييع للوقت بالمقت [٥]. ثم انه لحن في هذين الكتابين لحنا لا يخفى على الصبيان. فقال: تستحب الجارية ان تكون لحانة، و السر فيه قول مالك بن اسما، و يلحن احيانا، و خير الحديث ما كان لحنا. فظن انه اراد اللحن الذي هو في الخطابة، و انما اراد الشاعر لحن القول من قول اللّه تعالى:
«وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» (٤٧/ ٣٠).- و قد افتخر الكعبي في «مقالاته» بالجاحظ، و زعم انه كناني. و لو كان كنانيا من ولد كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر بن اياد بن معد بن عدنان، لما تعصب للقحطانية على العدنانية [٦].
و كتاب آخر في «فضل الموالي على العرب». و سجن هذين الكتابين بما قيل في هجو العدنانية/ و سائر العرب، فصار مثله في ذلك كمثل بن بسام في هجائه ابيه، حتى قال فيه الحطيئة [٧]:
من كان يهجو اباه
فشعره قد كفاه
لو انه من ابيه
ما كان يهجو اباه
[١] سجن بمعنى اخفى.
[٢] هذا المثل: «من كان في اصله لئيما ... غيره» غير وارد في كتاب الفرق.
[٣] في المخطوط: و اقصى.
[٤] في المخطوط: إليها.
[٥] في كتاب الفرق ط. بدر ص ١٦٢، ط. الكوثري ص ١٠٧، و ط. عبد الحميد ص ١٧٧: «بالغث».
[٦] الكلام من «ثم انه لحن في هذين الكتابين ... العدنانية» غير وارد في كتاب الفرق.
[٧] في المخطوط ححطه، و هذا مبهم. ابن بسّام هو علي بن محمد بن ناصر بن منصور ابن بسّام الكاتب، توفي سنة ٣٠٢ ه.