الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٠٤
غير انه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما، و غناه عنهما. فجعل بين القولين منزلة لقوله انه (قادر) [١] على ظلم المجانين و الاطفال، و لا يقدر على ظلم العقلاء. و قد اكفره اصحابه في ذلك و اكفرهم.
و من بدع الاسكافي أيضا قوله: يجوز ان يقال ان اللّه خلق (الطاعة و المعارف) و ان كان هو الخالق لها [٢].
و قد روى بعض المعتزلة في كتابه ان محمد بن الحسن رأى الاسكافي يوما راجلا، فنزل له عن دابته. و هذا من كذب القدرية على محمد. و كيف يصنع محمد بن الحسن هذا الصنيع بمعتزلي اعاد الصلاة؟
كذلك/ روى عنه هشام بن عبد اللّه الرازي، و روى هو عن يحيى بن اليمن عن ابي يوسف القاضي انه سئل عن المعتزلة، فقال لهم: زنادقة. و ذكر الشافعي في كتاب «القياس» رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة [٣].
ذكر الجعفرية منهم
هؤلاء اتباع جعفرين، احدهما جعفر بن حرب [٤]، و الآخر جعفر بن
[١] ناقص في المخطوط؛ و لا بد من هذا اللفظ لتوضيح المعنى.
[٢] الكلام هنا مبهم- و القول هنا الخاص بان اللّه خلق الطاعة و المعارف ... غير وارد في كتاب «الفرق» (ط. بدر ص ١٥٥- ١٥٦، الكوثري ص ١٠٢، عبد الحميد ص ١٦٩).
[٣] هاتان الروايتان الواردتان هنا باختصار مذكورتان بتوسع في كتاب «الفرق» (ذات المراجع المذكورة في رقم ٢).
[٤] هو ابو الفضل جعفر بن حرب، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة (انظر طبقات المعتزلة تحقيق سوسنة ديفلد فلزر ص ٧٣- ٧٦) «و ميزان الاعتدال» رقم ١٤٩٧، و قد جاء في هامش ١ لصفحة ١٦٧ من طبعة عبد الحميد لكتاب «الفرق»:
- جعفر بن حرب، هو ابو الفضل، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة، و ذكر ان له كتبا كثيرة في الجلي من علم الكلام و الدقيق، و من اخباره التي حكاها ابن المرتضى انه حضر مجلس الواثق العباسي للمناظرة. فحضر وقت الصلاة فقاموا لها و تقدم الواثق يصلي بهم، فتنحى جعفر بن حرب فنزع خفيه و صلى وحده، و كان اقربهم إليه يحيى بن كامل.
فجعلت الدموع تسيل من عيني يحيى خوفا على جعفر من القتل، قال: ثم لبس جعفر خفيه و عاد الى المجلس و اطرق. ثم اخذوا في المناظرة، فلما خرجوا قال له القاضي احمد بن ابي داود: