الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٢٤
و اسم يهول بلا جسم. و لو عرفوا ضلالاته لاستغفروا من ظنهم اياه انسانا فضلا ان يظنوا به احسانا.
و من بدع الجاحظ فان المعارف طباع، و هي مع ذلك فعل للعباد، و ليست باختيار لهم. هذا ما حكاه الكعبي عنه، و نسبه ان يكون غلطا منه/ عليه، لان المعرفة لو كانت عنده فعلا للعباد ما كانت مروة [١] عنده.
و قد حكى الكعبي عنه في «مقالاته» ان الانسان لا فعل له الا الإرادة.
و في هذا دليل على كذبه عليه، لان المعرفة فعل العباد. و اذا كان من قوله للجاحظ و ثمامة ان الانسان لا فعل له الا الإرادة لزمهما ان لا يكون الصلوات و الحج و العمرة و الجهاد من افعال العباد، و ان لا يكون الزنا، و اللواط، و شرب الخمر، و السرقة، و القذف من اكتساب العباد، لان هذه الأفعال غير الإرادة.
و في هذا ابطال الثواب و العقاب على الاكتساب.
و من بدع الجاحظ أيضا قوله باستحالة العدم على الجواهر و الاجسام. و في هذا ابطال حدوثها، لان الذي يستحيل عدمه هو القديم.
و من بدعه أيضا قوله بان اللّه عز و جل، لا يدخل احدا النار، و انما النار تجذب اهلها الى نفسها بطبعها، ثم تمسكهم/ في نفسها على الخلود. فان قال بمثل هذا في الجنة، و انها تجذب اهلها الى نفسها بطبعها، فقد قطع الرغبة عن اللّه تعالى و الرهبة منه. و كفاه بذلك خزيا.
و من فضائحه مجونه في كتبه التي اغوى بها الفسقة، مثل كتابه في «حيل اللصوص»، و كتابه في «غش الصناعات» و كتابه «في الفخار و المؤاجرين» [٢].
و زين بكتاب «البخلاء» البخل في اعين البخلاء. و صنف كتابا في «النواميس»
[١] هكذا في المخطوط؛ و المرجح ان يكون المقصود المعرفة لا تروى، بمعنى انه لا يكتسبها شخص من آخر و يجوز ان تكون الكلمة «مرويّة».
اما الكلام من «و نسبه ان يكون غلطا ... عنده» زائد هنا و غير وارد في كتاب «الفرق».
[٢] اسم كتاب «في الفخار و المؤاجرين» غير وارد في كتاب «الفرق». انظر ط. الكوثري ص ١٠٦؛ ط. بدر ١٦٢ ط. عبد الحميد ص ١٧٧ و مختصر الفرق للرسعني ص ١١٨.