الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١١٥
ذكر الحائطية [١] و الحدثية [٢] منهم
هؤلاء اتباع رجلين، يقال لاحدهما احمد بن حائط، و الآخر فضل الحدثي، و هما من تلامذة النظام، و انما جمعنا بينهما لاتفاقهما في الشرك و في التناسخ و ان افترقا في فروعهما.
- و قد زعما ان للخلق ربين و خالقين، احدهما الاله القديم، الآخر مخلوق، و هو عيسى بن مريم. و زعما ان المسيح ابن اللّه تعالى على التبني [٣] دون الولادة، و ان المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، و هو الذي عناه اللّه بقوله:
«وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» [٤]. و هو الذي يأتي «فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» [٥]، و هو الذي اراده النبي صلى اللّه عليه و سلم بقوله ان اللّه تعالى/ خلق آدم على صورته، يعني ان عيسى خلق آدم على صورة نفسه. و هو المراد بقوله: «ترون ربكم
[١] جاء في كتاب الفرق ا «الحائطية» (في ط. بدر ص ٢٦٠) و جاء الخابطية (في ط.
الكوثري ص ١٦٦ و ط. عبد الحميد ص ٢٢٨). و يذكر عبد الحميد في هامش ٣ ص ٢٢٨:
«ابن خابط: ذكره الحافظ بن حجر و السفاريني بالحاء المهملة و بعد الألف الهمزة و التحقيق انه بالخاء المعجمة و بعد الألف ياء موحدة- و قد ترجم له الصفدي ترجمة واسعة في «الوافي» و جاء «احمد بن خابط» في ابن حزم ٤: ١٩٧- ١٩٨؛ و في «لب الألباب» ص ٨٦،- و «خابط» في شرح المواقف ٣: ٢٨٥ و قد ورد هذا الاسم محرفا على اوجه كثيرة. راجعjaos فيfriedlander مجلد ٢٩: ١٠ وdesacy expose ص ٤٢ من المقدمة.
[٢] نسبة الى فضل الحدثي: المنسوب الى الحدثية، و هي بلد على شاطئ الفرات، و قد وقع في شرح عقيدة السفاريني (١؛ ٧٩) الحدبي بياء موحدة تحتية.
ملاحظة: لم يذكر البغدادي هاتين الفرقتين مع المعتزلة في كتاب «الفرق بين الفرق» كما فعل هنا؛ بل ذكرهما في الفصل الثالث عشر من الباب الرابع الخاص بالفرق التي انتسبت الى الاسلام و ليست منه. انظر ط. بدر ص ٢٦٠، الكوثري ص ١٦٦، عبد الحميد ص ٢٧٧.
و أيضا مقدمتنا للكتاب.
[٣] جاء في كتاب «الفرق»: «على معنى دون الولادة» انظر ط. بدر ص ٢٦٠، الكوثري ص ١٦٦. عبد الحميد ص ٢٧٧).
[٤] سورة الفجر مكية ٢٢
[٥] سورة البقرة، مدينية ٢١٠