الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٩٦
الصوت المسموع بالماء المصبوب على قوم، فما يصب [١] على كل واحد منهم غير ما يصب على الآخر. و يلزمه على هذا ان لا يكون جماعة من الصحابة سمعت كلمة واحدة من الرسول صلى اللّه عليه و سلم، لان كل واحد منهم سمع جزءا من كلمته او من صوته، و ليس الجزء منها كلمة تامة.
و الفضيحة التاسعة له قوله بانقسام لا الى غاية، و فيه احالة احاطة علم اللّه تعالى باجزاء العالم، بخلاف قوله «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» [٢]. و قد انكر النظام على الثنوية قولها ان الهمامة [٣] التي هي روح الكافر عندهم، قطعت بلادها و وافت/ درجات النور. و قال لهم: ان كانت بلادها لا تتناهى من جهة السفل، فكيف قطعتها الهمامة؟ ثم زعم مع ذلك ان الروح اذا فارق البدن يقطع هذا العالم الى فوق، و اجزاء ما يقطعه غير متناهية، و لا جل هذا قال بالطفرة [٤]. و زعم ان القاطع للشيء يقطع بعضه و يطفر بعضه. و لا ينفصل على هذا من المانوية [٥] اذا قالوا ان الهمامة قطعت بعض بلادها و طفرت بعضها حتى وافت النور.
و الفضيحة العاشرة له قوله بالطفرة، و ان الشيء يكون في مكان، فيصير منه الى المكان الثالث او العاشر منه من غير ان يمر بالوسط. و نحن نتحاكم إليه في إحالة هذا القول و ان كان التحكيم بعد ابي موسى خارجا من الحزم.
و الفضيحة الحادية عشر له قوله لا يعلم/ باخبار اللّه تعالى، و لا باخبار رسوله، و لا باخبار اهل دينه شيء. و انما الجأه الى ذلك قوله بانه لا يعلم شيء من الاجسام و الالوان بشيء من الاخبار. و قال ان المعلومات ضربان: محسوس و غير محسوس، منها اجسام فحسب، و لا يصح العلم بها الا من جهة الحس. و غير
[١] في المخطوط: فيصب- الصح: فما يصب.
[٢] سورة الجن؛ مكّية ٢٨.
[٣] جاء في المخطوط «الهامة» و كذلك في ط. الكوثري ص ٨٤، و ط. عبد الحميد ص ١٣٩؛ و لكن في ط. بدر ص ١٢٣ جاء «الهمّامة» و جاء أيضا «الهمامة» في كتاب الانتصار للخياط (انظر ص ٣١ من طبعتنا لهذا الكتاب) و في هذا المخطوط هنا يوضح معنى «الهمامة» فيقول:
«هي روح الكافر عندهم»، بينما في باقي المراجع جاء: «الهمامة التي هي روح الظلمة عندهم».
[٤] فيما يتعلق بالطفرة انظر «الملل و النحل» للشهرستاني ١: ٦٣ و كذلك الايجي: «المواقف» ص ١٩١ و الاشعري: «مقالات الاسلاميين» ٢: ١٨ (تحقيق عبد الحميد- طبعة القاهرة ١٩٥٤.
[٥] في المخطوط: المامونية.