الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٥٤
الى تأويل اركان شريعة الاسلام على وجوه يؤدي الى المجوسية. و اختلف اصحابنا فيهم: فمنهم من قال: حكمهم حكم المجوس، و يجوز وضع الجزية عليهم مع تحريم ذبائحهم، و نكاح نسائهم.- و منهم من قال حكمهم حكم المرتدين و ان تابوا و الا قتلوا.- و قال مالك: لا يقبل توبة الباطني و الزنديق بعد العثور عليه، و انما يقبل التوبة اذا ابتدأ بها قبل العلم للعلم. و هذا هو الاحوط في الباطنية و الزنادقة.
الباب الرابع من هذا الكتاب بيان التحقيق لنجاة أهل السنة و الجماعة
قد ذكرنا في اوّل باب من هذا الكتاب قول/ النبي صلى اللّه عليه و سلم، لما سئل عن الفرقة الناجية: ما انا عليه و اصحابي.- و ليس اليوم فرقة على ما كان عليه اصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم اهل السنة من فقهاء الامة و متكلميهم الصفاتية دون اهل الاهواء من القدرية و الرافضة و الخوارج و الجهمية و النجارية و المجسمة.
و كيف يكون القدرية على سيمات الصحابة، و قد شك زعيمهم واصل في شهادته عدا له اخيار الصحابة، مثل علي و اصحابه، و مثل طلحة و الزبير و اتباعهما.
و شك في شهادتهم معه عمرو بن عبيد، و بذلك قال ابو الهذيل و النظام و اكثر القدرية، فطعن النظام في ابن مسعود و في كل من حكم في اصحابه في فرع من الفروع باجتهاده، و ابطل الحجة من اجماع الصحابة و من بعدهم، و اجاز اجتماعهم على الخطأ، ورد اكثرهم الاخبار المروية/ عن الصحابة في احكامهم بعلة انها اخبار آحاد. ففي اي يتبعون آثار الصحابة بعد هذا/ ثم انهم حكموا بالوعيد، و هم افسق خلق اللّه عز و جل، و كذلك قال فيهم شاعرنا [١]:
[١] جاء في «الفرق» (ط. بدر ص ١٧٧، الكوثري ص ١١٥، عبد الحميد ص ١٩١):
«حتى قال فيهم بعض المرجئة».