الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٤٩
ان اللّه بدّله: اما سمعتم قوله: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ» [١]؟- و كان في بعض حروبه قد اسر رجلا من اصحاب مصعب بن الزبير يقال له سراقة بن مرداس البارقي [٢]، فقال له: «ما اسرني اصحابك، و انما غلبنا الملائكة الذين [٣] كانوا في جيشك [] [٤] خيل خضر. فاعجبه ذلك، فاطلق عنه، فلحق بمصعب، ثم كتب الى المختار يقول:
«ألا ابلغ أبا إسحاق اني
رأيت الخضر و هما مصمتات
أري عينيّ ما لم تبصراه
كلانا عالم بالتّرهات
كفرت لوحيكم و جعلت نزرا
علي قتالكم حتى الممات»
ثم ان مصعبا حاصر المختار في قصره بالكوفة حتى خرج إليه/ مستقبلا، فقتله اخوان يقال لهما طارف و طريف، ابناء عبد اللّه بن دجاجة الحنفي.
و قال في ذلك اعشى همدان:
[١] الآية «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ» قرآن كريم سورة الرعد آية ٣٩.
البداء: هو ان يقرر اللّه شيئا ثم يعدل عنه و يبدله- الشهرستاني ١: ١٩٨ و ابن حزم ٤:
١٨٢ «و طائفة منهم تقول ان اللّه تعالى يريد الشيء و يعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله. و هذا مشهور للكيسانية».
[٢] سراقة بن مرداس البارقي: نسبة الى جبل بارق باليمن ينزله الأزد، فارس مشهور، و شاعر معروف. جاء في طبعة الكوثري ص ٣٢: «و اسر جماعة منهم و كان في الأسراء رجل يقال له سراقة بن مرداس البارقي، فتقدم الى المختار؛ و خاف البارقي ان يأمر بقتله، فقال للذين اسروه و قدموه الى المختار: «ما انتم اسرتمونا، و لا انتم هزمتمونا بعدتكم، و انما هزمنا الملائكة الذين رأيناهم على الخيل البلق فوق عسكركم». فأعجب المختار قوله هذا، فاطلق عنه. فلحق بمصعب بن الزبير، ولاه اخوه عبد اللّه العراقين، فسار إليه عبد الملك بن مروان فقتله سنة ٧٢ ه بالبصرة و كتب منها الى المختار هذه الأبيات:
الا أبلغ أبا اسحاق أنّي
رأيت البلق دهما مصمتات
أري عيني ما لم تنظراه
كلانا عالم بالترهات
كفرت بوحيكم و جعلت نذرا
عليّ قتالكم حتى الممات»
[٣] في المخطوط: الذي.
[٤] بياض في المخطوط ربما المقصود: و رأيناهم على
الملل و النحل ٥٠ في بيان مقالات فرق الرفض الكيسانية