الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٣
فهذا ما اجمعت عليه النجارية من اصولهم.- و افترقوا بعد ذلك في خلق القرآن اكثر من عشر فرق، تكفر بعضها بعضا. و معظمها ثلاث فرق، و هي البرغوثية، و الزعفرانية الاولى [١]، و المستدركة من الزعفرانية [٢].
ذكر البرغوثية منهم
هؤلاء اتباع محمد بن عيسى، الملقب ببرغوث، و هو على اصول النجار؛ يقول [٣] برغوث: ان المكتسب ليس بفاعل على الحقيقة، و في دعواه ان المتولدات فعل اللّه عز و جل بايجاب الطبيعة، على معنى ان اللّه تعالى طبع/ الحجر طبعا يذهب اذا وقع، و طبع الحيوان طبعا يألم اذا ضرب. فالنجار مع اصحابنا في ان اللّه عز و جل خلق المتولدات اختراعا بلا طباع الاجسام [٤].
ذكر الزعفرانية منهم
هؤلاء نجارية الذين ينتسبون الى الزعفراني الذي كان يقول ان كلام اللّه عز و جل و كل ما هو غيره مخلوق [٥]، ثم يقول مع ذلك «ان الكلب خير ممن يقول ان كلام اللّه مخلوق».- و قال يوما في دعاية على منبره «يا رب القرآن اهلك من يقول: القرآن مخلوق (مولود)»، فناقض بآخر كلامه اوله [٦].
[١] لم يرد لفظ «الأولى» في كتاب «الفرق».
[٢] ما ورد هنا عن «النجارية» متفق اجمالا مع ما جاء في كتاب «الفرق» (انظر المراجع المذكورة في رقم ٢ من الصفحة السابقة) الا ان في كتاب «الفرق» جاء رأي النجارية في الجسم و العرض و هو غير وارد هنا.
[٣] لم يرد «يقول» في المخطوط اضفناها لاستقامة المعنى.
[٤] الكلام هنا عن البرغوثية متفق مع ما جاء في كتاب «الفرق» (ط. الكوثري ص ١٢٦- ١٢٧، عبد الحميد ص ٢٠٩، ط. بدر ص ١٢٧).
[٥] هنا الكلام مضطرب و قد ورد واضحا في كتاب «الفرق»، اذ جاء: «ان كلام اللّه تعالى غيره، و كل ما هو غير اللّه تعالى مخلوق» (ط. بدر ص ١٢٧، الكوثري ص ١٢٧، عبد الحميد ص ٢٠٩).
[٦] قوله هذا «يا رب القرآن ... أوله» غير وارد في كتاب «الفرق».
الملل و النحل ١٤٤ ذكر المستدركة منهم ..... ص : ١٤٤