الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٩٣
و الفضيحة الثانية/ من فضائح النظام قوله بان الانسان هو الروح، و هو جسم لطيف مداخل هذا الجسم الكثيف، مع قوله ان الروح هي الحياة، و انه جوهر واحد غير متضاد. و في هذا القول من الفضائح فنون، منها ان الانسان لا يدرك بشيء من الحواس، و انما يرى و يلمس الجسد الذي فيه الانسان.
و منها انه يوجب ان الصحابة ما رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و انما رأوا قالبا فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. و يوجب ان احدا ما رأى اباه و لا أمه و اخاه، و انما رأى قوالبهم. و اذا زعم ان الانسان غير قالبه لزمه مثل ذلك في الملائكة و في كل حيوان: فلا يكون الذي قد رأى جبريل، و لا احد رأى جمادا و لا فرسا، و انما رأى قوالب هذه الحيوانات. و قيل له: اذا كان الانسان هو الروح و هو الزاني/ السارق، و هو غير الجسد، و الجلد و القطع و افعال على الجسد فقد قطع غير السارق، و جلد غير الزاني [١].
و الفضيحة الثالثة، قوله بان الروح حي لنفسه، و مستطيع لنفسه. فان أجاز على الروح الموت و العجز بطل قوله انه حي مستطيع لنفسه، لوجود نفسه في حال موتها و عجزها. و ان زعم ان الموت و العجز يحلان الجسد دون الروح، فقد جعل الذي يموت من لم يكن حيا قط، و الذي يعجز من لم يكن قادرا قط. و ان قال ان الروح تحيا و تقدر لنفسها، و انما تموت او تعجز لانه يطرأ عليها [٢] لم ينفصل ممن قال ان الروح ميتة عاجزة لنفسها، و انما يختار و يقدر بصفة يطرأ عليها.
و الفضيحة الرابعة قوله بان الروح جنس واحد، و افعالها جنس واحد، و ان الاجسام ضربان: حي و ميت: و ان الحي/ منها محال ان يصير ميتا، و ان الميت منها محال ان يصير حيا. و انما اخذ هذا القول من الثنوية الديصانية [٣] في قولها ان النور من شأنه الارتفاع، و الظلام موات ثقيل من شأنه
[١] الكلام في هذه الجملة الاخيرة مضطرب. المقصود منه: الجلد و القطع لا يقعان على الجسد، فيكون قد قطع غير السارق، و جلد غير الزاني.
[٢] الكلام هنا ناقص- المقصود هنا: لانه يطرأ عليها الموت او العجز.
[٣] جاء في «الفرق»: بدر ص ١١٩: الثنوية البرهانية، الكوثري ص ٨٢: الثنوية البرهمية؛ عبد الحميد ص ١٣٦: الثنوية البرهميّة.
الملل و النحل ٩٤ ذكر النظامية منهم ..... ص : ٩١