الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٣٨
فاذن كتاب «الملل و النحل» هو قطعا كتاب لعبد القاهر البغدادي، و قد ذكره هو صراحة في كتابه «الفرق بين الفرق» [١]، و ذكره أيضا صهره و تلميذه ابو مظفر الأسفرايني في كتابه «التبصير في الدين».
ثم ان كتاب «الملل و النحل» اسبق عهدا من كتاب «الفرق بين الفرق» اذ انه اتى ذكره في هذا الكتاب الأخير.
اما وصف الأسفرايني المقتضب لكتاب «الملل و النحل» هذا فانه ينطبق تماما على ما جاء في هذه المخطوطة. يقول الأسفرايني عنه: «كتاب «الملل و النحل» في اصول الدين، هو كتاب لا يكاد يسع في خاطر بشر انه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه».
و فعلا من يطالع هذه المخطوطة يجد فيها عرضا وافيا لمختلف فرق الرافضة، و الخوارج، و المعتزلة، و المرجئة، و الجهمية و الكرامية، و بما اختلفت هذه الفرق عن اهل السنة و الجماعة، مما يدل على معرفة واسعة لمختلف الفرق التي ظهرت منذ بداية الاسلام حتى عهد عبد القاهر البغدادي.
ان أبا الحسين عبد الرحمن الملطي المتوفى ٣٧٧ ه بكتابه «التنبيه و الرد على اهل الاهواء و البدع» قد سبق عبد القاهر البغدادي في عرض مواقف الفرق؛ و لكن هذه المخطوطة- و هي بلا شك كتاب «الملل و النحل» للبغدادي، تتميز عن كتاب «التنبيه» للملطي بالوضوح و الترتيب و الجلاء.
[١] ذكره في كتاب «الفرق بين الفرق» عند كلامه عن الاباضية و البيهسية (ط. بدر ص ٨٩، ط الكوثري ص ٦٥، ط عبد الحميد ص ١٠٩) و ذكره في آخر الباب الثالث في بيان مذاهب المشبهة (ط بدر ص ١٢٩، الكوثري ص ١٤١ عبد الحميد ص ٢٣٠) و ذكره أيضا في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع من «الفرق» عند كلامه عن اصحاب التناسخ (ط بدر ص ٢٥٤- ٢٥٩ ط الكوثري ص ١٦٢- ١٦٥ ط عبد الحميد ص ٢٧٢- ٢٧٦) حيث جاء ذكر كتاب «الملل و النحل» مرتين في هذا الفصل.
و كذلك ذكر البغدادي كتابه «الملل و النحل» في آخر الفصل الثالث من الباب الخامس لكاتبه «الفرق بين الفرق» (ط بدر ص ٣٥٢ ط الكوثري ص ٢١٧ ط عبد الحميد ص ٣٥٨).