الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٠١
انه لا يكون مظاهرا. و زعم ان النوم كيفما كان لا ينقض الطهارة، و احتج بابي موسى الأشعري في ذلك مع تفسيقه اياه في التحكيم. و زعم ان من ترك صلاة مفروضة او صلوات لم يلزمه قضاءها. و قد كفر سلف الامة من قال بذلك، و في التابعين من اوجب لفوات صلاة واحدة قضاء الف صلاة، و به قال سعيد ابن المسيب، و اوجب بعضهم بها قضاء صلوات يوم و ليلة. و كان النظّام اضمر سقوط وجوب الصلوات، فلم يجسر على اظهار هذه البدعة، فاسقط القضاء، لان سقوطه يوجب سقوط وجوب الاداء.
- و من فضائح [١] النظام في المعاد قوله بان العقارب و الحيات و الخنافس و الحشرات و الكلاب تحشر الى الجنة، و لا يكون لمن مات من/ اطفال الأنبياء عليهم السلام عليها فضل في نعيم الجنة، لانه لا عمل لهم كما لا عمل لها، و لا يجوز التفضيل عنده الا من جهة العمل، و لم يرض بالحجر على ربه في ذلك حتى زعم انه لا يقدر على تفضيل الاطفال على البهائم في نعيم الجنة. و قلنا انه ينبغي ان لا تغضب على من دعا لك فقال: حشرك اللّه الى مأوى الكلاب و الخنازير و القرود ان كان جميع هؤلاء في الجنة عندك.
- ثم انه مع ضلالاته [٢] كان افسق خلق اللّه في زمانه، و ذكر القتيبيّ (ابن قتيبة) [٣] في كتاب «اختلاف الحديث»: انه كان يغدو على سكر
[١] هنا يبدأ كلام خاص بالفضيحة التاسعة عشرة حسب ترتيب المخطوط، و هذه الفضيحة تقابل الفضيحة العشرين في كتاب «الفرق» (بدر ص ١٣١، الكوثري ص ٨٨، عبد الحميد ص ١٤٥).
[٢] الكلام ابتداء من «ثم انه مع ضلالاته كان افسق خلق اللّه الى النهاية» وارد في أواخر الفضيحة الحادية و العشرين في كتاب «الفرق» (انظر ط بدر ص ١٣٥- ١٣٦، ط.
الكوثري ص ٩١، عبد الحميد ص ١٤٩- ١٥٠).
[٣] عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة، الدينوري و يقال المروزي النحوي اللغوي، ولد ابوه بمرو فلذلك يقال له المروزي، و تولى قضاء الدينور ردحا من الزمان فلذلك يقال له الدينوري، و يقال له أيضا القتيبي (كما هو وارد في المخطوط هنا) أو القتبي نسبة الى جده قتيبة، ولد في مستهل رجب من سنة ٢١٣ و سكن بغداد مدة و حدث بها عن اسحاق بن راهويه. و قد توفي على الأرجح في منتصف رجب سنة ٢٧٦ (العبر ٢: ٥٦- فهرست ابن النديم ص ١٢١ ط. مصر).