الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٩٥
و ان ثبتت فوق الهواء [١] دون القلل نارا يخلص إليها النيران المرتفعة من الارض، فهو من اهل الطبائع الذين زعموا ان مسافة الهواء من فوق الارض ستة عشر ميلا، ثم فوقه نار متصلة بالعلل يخلص إليها لهب النار؛ فهو اما ثنوي و اما طبيعي، تدلّس نفسه في غمار المسلمين [٢].
و الفضيحة السادسة له قوله بان افعال الحيوان كلها جنس واحد، و هي كلها حركة [٣]. و السكون عنده حركة اعتماد. و المعلوم و الارادات عنده من جملة الحركات.
و الاعراض عنده جنس واحد، و هي كلها حركات. فاما الالوان و الطعوم و الاصوات و الخواطر، فانها عنده اجسام مختلفة، متداخلة. و يلزمه على هذا القول ان يكون/ الايمان من جنس الكفر، و العلم من جنس الجهل، و الحب من جنس البغض. و يلزمه ان يكون فعل النبي صلى اللّه عليه و سلم بالمؤمنين مثل فعل ابليس بالكافرين، و ان يكون دعوة احدهما مثل دعوة الآخر و من جنسه. و يلزمه ان لا يغضب على من لعنه، لان قول القائل: لعن اللّه النظام، من جنس قوله: رحمه اللّه [٤].
و الفضيحة السابعة قوله بان الروائح و الالوان و الطعوم و الاصوات اجسام، لان هذا القول اداه الى المداخلة على الاجسام، و هي اجتماع جزءين في حيز واحد.
و من اجاز هذا لزمه دخول الجمل في سمّ الخياط [٥].
و الفضيحة الثامنة قوله في الاصوات، انه يستحيل ان يسمع اثنان صوتا واحدا الا على معنى انهما سمعا جنسا واحدا من الصوت كما يأكلان جنسا واحدا من الطعام و ان كان/ مأكول احدهما غير مأكول الآخر. انما الجأه الى هذا القول قوله بانه [٦] جسم و لا يجوز ان يهجم قطعة واحدة منه على سمعين، و انما شبه
[١] جاء في المخطوط: الهوي.
[٢] قارن ما جاء في الفضيحة الخامسة هنا مع ما جاء في الفضيحة السادسة في كتاب الفرق (ط بدر ص ١٢٠- ١٢١، الكوثري ص ٨٣، عبد الحميد ص ١٣٧).
[٣] ناقص «و سكون».
[٤] ما جاء هنا في الفضيحة السادسة مطابق تقريبا لما جاء في الفضيحة السابعة من كتاب «الفرق» (انظر ط. بدر ص ١٢١- ١٢٢، الكوثري ص ٨٣- ٨٤، عبد الحميد ص ١٣٨ مع بعض التوسع القليل في كتاب «الفرق»).
[٥] سمّ الخياط: الإبرة.
[٦] بانه: اي الصوت.