الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٨٨
ذكر الهذيل العلاف [١]
التائه من جهالته في ضلالته.
و من فضائحه قوله: تفنى مقدرات اللّه عز و جل، و انه لمقدورات اللّه تعالى (حدا) [٢] لا يكون بعد انتهائها قادرا على احداث شيء، و لا على احياء ميت، و لا على إماتة حي، و لا على تحريك ساكن، و لا على شيء بوجه. و زعم ان اهل الجنة و اهل النار، في حال فناء مقدورات اللّه تعالى، يبقون جمودا، لا يقدرون على شيء، من صحة عقولهم.- و شنع المردار عليه في هذه المسألة بان قال: يلزمه، اذا كان ولي اللّه تعالى في الجنة يتناول باحدى يديه الكاس من بعض ازواجه، و يتناول باليد الأخرى بعض التحف،/ ثم حضر وقت السكون الدائم، الذي هو آخر مقدورات اللّه تعالى عنده، ان يبقى بعد تلك الحال على هيئة المصلوب ابدا.- و قد اعتذر ابو الحسن الخياط لابي الهذيل في هذا (الباب) [٣] بان قال: ان اللّه، عند انتهاء مقدوراته، يجمع في اهل الجنة اللذات كلها: لذة الجماع، و لذة الاكل، و لذة الشرب، و ساير اللذات [٤]، فيبقون
[١] نسب ابي الهذيل اوضح في كتاب الفرق (ط. بدر ص ١٠٢، الكوثري ص ٧٣، عبد الحميد ص ١٢١، ١٢٢، مختصر الفرق ص ١٥١) و قد جاء في «الفرق»: هؤلاء اتباع ابي الهذيل محمد بن الهذيل المعروف بالعلاف. كان مولى لعبد القيس، و قد جرى على منهاج ابناء السبايا لظهور أكثر البدع منهم. و في هامش ٢ لصفحة ١٢١ من ط. عبد الحميد:
«هو ابو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد اللّه، البصري، العلاف، شيخ المعتزلة و مقدمهم و مقرر طريقتهم و المناظر عليها، و الذاب عنها. اخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل ابن عطاء؛ ثم يقال ان واصلا اخذه عن ابي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية. و يقال: بل اخذه عن الحسن البصري، و قد اختلف في وفاته، فقيل توفي في سنة ٢٢٦ و قيل في سنة ٢٣٥ ه و قيل في سنة ٢٣٧ ( «العبر» ١/ ٤٢٢ و «شذرات الذهب» ٢: ٨٥ و ابن خلكان الترجمة رقم ٥٧٨ و «طبقات المعتزلة» ص ٤٤) و انما قيل له العلاف لان داره بالبصرة كانت في العلافين».
[٢] ليلا: في المخطوط و الاصح: حدا.
[٣] يضاف: الباب، لتوضيح المعنى.
[٤] تفاصيل كل هذه اللذات المذكورة هنا غير واردة في «الفرق» (بدر ص ١٠٣، الكوثري ص ٧٤، عبد الحميد ص ١٢٣) حيث جاء: «يجمع في أهل الجنة اللذات كلها، فيبقون على ذلك في سكون دائم».