الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٨٤
و لا يوصف الفاسق باسم المدح. و يلزمهم على هذا ان لا يسموه موحدا و لا عارفا باللّه تعالى، لان هذين الاسمين من اسماء المدح [١].
ثم ان واصلا شان بدعته في القدر و في المنزلة بين المنزلتين بحكمه في علي و طلحة و الزبير، فقال لو شهد علي و طلحة و الزبير عندي على باقة بقل، لم احكم بشهادتهم [٢]؛ و لو شهد عندي علي مع واحد من عسكره قبلت شهادتهما؛ و انما لا أقبل شهادة رجلين احدهما من عسكر علي و الآخر من عسكر طلحة و الزبير، لان/ احد الفريقين فاسق، من اهل النار، و ان لم يعرف الفاسق منهما بعينه، كالمتلاعبين احدهما فاسق لا بعينه و لا يقبل شهادتهما بفسق احدهما.
و نتيجة هذا القول انه يجوز عند واصل ان يكون علي و ابناه و ابن عباس، و عمار بن ياسر، و ابو أيوب الانصاري و سائر من كان في عسكر علي يوم الجمل فسقة مستحقين للخلود في النار، لا مؤمنين و لا كافرين، و يجوز ان يكون طلحة و الزبير و عائشة و اتباعهم هم الفسقة المخلدون في النار. فهذا رجل قد شك في ايمان الخيار من الصحابة الذين شهد لهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالجنة، و اخبر اللّه برضاه عنهم في بيعة الرضوان.
فهذه بدع واصل. و قد ادعت المعتزلة لواصل كرامات، كذبوا في بعضها، و قلبوا في بعضها/ مثل مناقب: فزعموا انه صحب محمد بن علي بن الحنفية، و عبد اللّه بن علي بن أبي طالب و اخذ عنهما مقالته [٣]، و مدحوه بانه كان الثغ في حرف الراء، فاحتال لاخراج الراء من كلامه. فزعم انه (بدأ) [٤] في مجلس عبد اللّه ابن عمر بن عبد العزيز خطبة لا راء فيها. و هذه خرافات امانيهم في الغرور.
و قيل لهم لو كان على رأي محمد و عبد اللّه ابني علي بن ابي طالب لما رد شهادة
[١] كل ما جاء في ذكر الواصلية هنا ملخص لما جاء فيما بعد في كتاب «الفرق بين الفرق» (انظر ط. بدر ص ٩٦- ٩٨، ط. الكوثري ص ٧٠- ٧١ ط. عبد الحميد ص ١١٧- ١١٨ و أيضا مختصر الفرق للرسعني ص ٩٧- ٩٨).
[٢] جاء في المخطوط: بشهادتهما.
[٣] الكلام من «فهذه بدع واصل ... الى مقالته» غير وارد في «الفرق».
[٤] هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط؛ لعلها «بدأ».