الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٧٤
حتى يكون منهم رجل اسمه الاخنس، فقال: يتوقف عن جميع من في دار التقية [١]، الا من عرفنا منه ايمانا، فتولينا عنه، او كفرا فتبرينا منه. و حرموا الاغتيال منه و القتل في السر، و ان يبدأ أحد من اهل القبلة بقتال حتى يدعى، الا من عرفوه بعينه. فبرئت منهم الثعالبة.
و خرجت بعد ذلك من الثعالبة فرقة يقال لها المعبدية زعيمها امام اسمه معبد [٢]، خالف الثعالبة/ في اخذ الزكاة من العبيد، و اعطائهم منها.
و اكفرت كل واحدة من الفرقتين اختها، و ليس هذا الخلاف موجبا للتكفير عند الفقهاء. و من ائمة الفقه من قال بان العبد يملك، و اوجب عليه الزكاة في ملكه [٣].
ذكر الشيبانية و الشبيبية منهم
اما الشيبانية فاصحاب شيبان بن سلمة الخارجي في ايام ابي مسلم صاحب دولة بني العباس، و هو الذي اعان أبا مسلم على نصر بن يسار [٤]، فبرئت منه الثعالبة لمعاونته أبا مسلم. و اظهر البراءة منه زياد بن عبد الرحمن، فلذلك قيل للمنكرين على شيبان من الخوارج زيادية.
و ذكر الموالون له انه تاب من احداثه، و ثبتوا على ولائه، و هؤلاء خوارج نساوايبورد [٥] و تورخان. و هذا قول عطية الجوزجاني [٦]. فقالت الثعالبة له ان ذنوب شيبان/ لا تسقط بالتوبة، لأنها مظالم العباد. و كان مما احدث شيبان هذا قوله بتشبيه اللّه تعالى ببعض خلقه، و اتباعه مشبهة الخوارج.
[١] ورد في المخطوط: «دار البقبه» ثم ورد في المخطوطة ورقة ٥٨ (CS( ٢ دار التفية» ربما المقصود:
دار النقية بمعنى الدار الطاهرة و هي دار الاسلام او الدار التي فيها الخوارج اذ يعتبرون انفسهم انقياء.
و سبق و ذكر في ص ٦٧ سطر ٧ «دار البعثة» بمعنى دار الاسلام.
[٢] ذكره الأشعري في المقالات ١: ١٦٧، و الأسفرايني في «التبصير في الدين» ص ٣٣ و الشهرستاني في «الملل و النحل» ١: ١٣٢، و سمي صاحب هذه الفرقة: معبد بن عبد الرحمن.
[٣] لم يأت هذا التوضيح عن امتلاك العبد في «الفرق».
[٤] لم يذكر هذا التوضيح في «الفرق»
[٥] نساوايبورد: لا شك انها نيسابور.
[٦] كل هذا التوضيح غير وارد في «الفرق».